محمد الغزالي

200

فقه السيرة ( الغزالي )

أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، أشهد أنّ محمدا رسول اللّه . حيّ على الصلاة ، حيّ على الصلاة . حيّ على الفلاح ، حيّ على الفلاح . اللّه أكبر اللّه أكبر . لا إله إلا اللّه . فلمّا أخبر بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّها لرؤيا حق إن شاء اللّه ! فقم مع بلال فألقها عليه فليؤذّن بها ، فإنه أندى صوتا منك » . فلمّا أذّن بها بلال سمعه عمر وهو في بيته ، فخرج إلى رسول اللّه عليه الصلاة والسلام وهو يجرّ رداءه يقول : يا نبي اللّه ! والذي بعثك بالحق ، لقد رأيت مثل الذي رأى ! ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فلله الحمد » « 1 » . وفي رواية : فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلالا فأذن به « 2 » . قال الزهري : وزاد بلال في نداء صلاة الغداة : « الصلاة خير من النوم » مرتين . فأقرّها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . وفي رواية أخرى رأى عمر في المنام : لا تجعلوا الناقوس ، بل أذّنوا للصلاة ، فذهب عمر إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليخبره بما رأى ، وقد جاء النبيّ عليه الصلاة والسلام الوحي بذلك .

--> ( 1 ) حديث أخرجه ابن إسحاق في ( المغازي : 2 / 19 - 20 ) حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن محمد بن عبد اللّه بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه ، عن أبيه ، وهذا سند حسن وقد أخرجه أبو داود ، والدارمي ، وابن ماجة ، والدارقطني ، والبيهقي ، وأحمد ، كلهم من طريق ابن إسحاق به ، وأخرجه الترمذي مختصرا . وقال : « حديث حسن صحيح » . وصححه جماعة من الأئمة ذكرتهم في كتابي ( صحيح سنن أبي داود ) ، رقم ( 512 ) ، وله شاهد مختصر من رواية أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار أخرجه أبو داود ، رقم ( 511 ) من صحيح أبي داود ، ولم يطبع ؛ وأخرجه البيهقي : 1 / 399 - 400 . ( 2 ) لا حاجة لهذه الرواية ، فإن معناها في التي قبلها . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة : 1 / 541 ، عن الزهري بسند ضعيف ؛ ورواه بنحوه أحمد : 4 / 43 ، من قول سعيد بن المسيّب ، وفي سنده انقطاع ، لكن معنى الحديث صحيح فإنّ له شواهد كثيرة ، أوردت بعضها في ( الثمر المستطاب ، في فقه السنة والكتاب ) منها عن أنس ، قال : كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن : حيّ على الفلاح قال : « الصلاة خير من النوم » مرتين . أخرجه الدارقطني والطحاوي والبيهقي : 1 / 423 ، وقال : « إسناده صحيح » . ( تنبيه ) : لا يخفى على الفقيه أنّ بلالا كان يؤذّن الأول للفجر ، فإذا ضممنا هذا إلى ما تقدّم ينتج منه أن السنّة أن يقال : « الصلاة خير من النوم » في الأذان الأوّل لا الثاني ، وهذا ما جاء به النص ، فقال ابن عمر : كان في الأذان الأول بعد حيّ على الفلاح ، « الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم » . أخرجه الطحاوي : 1 / 82 ، وغيره بسند حسن كما قال الحافظ في ( التلخيص ) : 3 / 169 . وفي الباب عن أبي محذورة .