محمد الغزالي
193
فقه السيرة ( الغزالي )
[ ثالثا ] : غير المسلمين : أما الأمر الثالث - وهو صلة الأمّة بالأجانب عنها الذين لا يدينون بدينها - فإنّ الرسول عليه الصلاة والسلام قد سنّ في ذلك قوانين السماح والتجاوز ، التي لم تعهد في عالم مليء بالتعصّب والتغالي ، والذي يظنّ أنّ الإسلام دين لا يقبل جوار دين اخر ، وأنّ المسلمين قوم لا يستريحون إلا إذا انفردوا في العالم بالبقاء والتسلّط هو رجل مخطئ بل متحامل جريء ! . عندما جاء النبيّ عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ، وجد بها يهودا توطّنوا ، ومشركين مستقرين . فلم يتّجه فكره إلى رسم سياسة للإبعاد أو المصادرة والخصام ، بل قبل - عن طيب خاطر - وجود اليهود والوثنية ، وعرض على الفريقين أن يعاهداهم معاهدة الند للند ، على أن لهم دينهم وله دينه . ونحن نقتطف فقرات من نصوص المعاهدة ، التي أبرمها مع اليهود دليلا على اتجاه الإسلام في هذا الشأن . جاء في هذه المعاهدة : « أنّ المسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة . وأنّ المؤمنين المتقين على من بغى منهم ، أو ابتغى دسيعة ظلم « 1 » ، أو إثم ، أو عدوان ، أو فساد بين المؤمنين ، وأن أيديهم عليه جميعا ، ولو كان ولد أحدهم ! ! .
--> - أصحابك ، ولم تواخ بيني وبين أحد ؟ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنت أخي في الدنيا والآخرة » . وقال الترمذي : « هذا حديث حسن غريب » ، وتعقّبه الشارح المباركفوري بقوله : « حكيم بن جبير ضعيف مرميّ بالتشيّع » . قلت : ذهل هو والترمذيّ عن علته الحقيقية وهي : « جميع بن عمير » هذا ، قال الذهبي عنه في الميزان : « قال ابن حبّان : رافضي يضع الحديث ، وقال ابن نمير : كان من أكذب الناس » ، ثم ساق له الذهبيّ هذا الحديث ، وقد رواه عنه أيضا سالم بن أبي حنيفة الكاهلي أخرجه الحاكم متابعة لحكيم بن جبير ، فتعقّبه الذهبيّ في ( التلخيص ) بقوله : « قلت : جميع اتهم ، والكاهليّ هالك » . قلت : كذّبه ابن أبي شيبة وموسى بن هارون . وقال الدارقطني : « هو في عداد من يضع الحديث » ومن شاء الاطلاع على بقية الأحاديث وعللها فليراجع : المجمع : 9 / 111 ؛ واللآلئ المصنوعة : 1 / 169 ، 194 ، 201 . ( 1 ) دسيعة ظلم : محض ظلم .