محمد الغزالي
151
فقه السيرة ( الغزالي )
[ تمهيد ] [ التحول الجديد ] : حرم مشركو مكة الخير كله منذ جحدوا الرسالة ، وقعدوا بكلّ صراط يوعدون ، ويصدّون عن سبيل اللّه من امن به ، ويبغونها عوجا . ولئن نجحت دعايتهم الكاذبة في منع قبائل كثيرة من دخول الإسلام ، فإنّ الحق لا بدّ أن يعلو ، وأن يثوب إليه المضلّلون والمخدوعون ، على شرط أن يظل أهله أوفياء له ، حراصا عليه ، صابرين محتسبين . وقد قيّض اللّه للإسلام من استنقذه من البيئة التي صادرته ، فأنس بعد وحشة ، واستوطن بعد غربة ، وشق طريقه في الحياة ، بعد أن زالت الجلامد الصلدة الملقاة في مجراه . وبدأ هذا التحول على أيدي الوفود القادمة من ( يثرب ) إلى مكة في موسم الحج . . . [ بشارة اليهود بالنبي الجديد وكفرهم به ] : كان أهل يثرب « 1 » يمتازون عن سائر العرب بجوارهم لليهود ، وإلفهم عقيدة
--> ( 1 ) أرى المصنف يستعمل كلمة ( يثرب ) مكان ( المدينة ) أو ( طيبة ) ، ومع أن هذا الاستعمال جاهلي ففيه مخالفة لتسمية اللّه تعالى إياها ب ( طيبة ) كما في حديث جابر بن سمرة ، قال : كانوا يسمون المدينة يثرب ، فسمّاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طيبة . أخرجه مسلم : 4 / 21 ؛ والطيالسي : 2 / 204 ، واللفظ له . ولفظ مسلم : « إن اللّه سمّى المدينة طابة » . ورواه أحمد : 5 / 89 ، 94 ، 96 ، 97 ، 98 ، 101 ، 106 ، 108 ، باللفظين ، وفي الباب عن أبي حميد عند البخاري : 4 / 71 ؛ وعن زيد بن ثابت عند مسلم ، وفاطمة بنت قيس عند أحمد : 6 / 412 ، وسنده صحيح . وهذه الأحاديث أقل ما تفيده أن هذا الاستعمال مكروه ، وأن تسميتها ب ( طابة ) أو طيبة مستحب ، بل روى أحمد : 4 / 285 عن البراء بن عازب مرفوعا : « من سمى المدينة -