محمد الغزالي
135
فقه السيرة ( الغزالي )
والآخرة ، أن يحلّ عليّ غضبك ، أو أن ينزل بي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوّة إلا بك . . . » . وتحرّكت عاطفة القرابة في قلوب ابني ربيعة ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا ، يدعى ( عدّاسا ) وقالا له : خذ قطفا من العنب ، واذهب به إلى الرجل . فلما وضعه بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مد يده إليه قائلا : « باسم اللّه » ثم أكل . فقال عدّاس : إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة ! فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أيّ البلاد أنت ؟ » قال : أنا نصراني من نينوى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أمن قرية الرّجل الصّالح يونس بن متّى ؟ » قال له : وما يدريك ما يونس ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذلك أخي ، كان نبيّا وأنا نبيّ » . فأكبّ عدّاس على يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجليه يقبلهما . فقال ابنا ربيعة أحدهما للاخر : أمّا غلامك فقد أفسده عليك ! فلمّا جاء عدّاس قالا له : ويحك ما هذا ؟ قال : ما في الأرض خير من هذا الرجل « 1 » . فحاول الرجلان توهين أمر محمد ، وتمسيك الرجل بدينه القديم ، كأنّما عزّ عليهما أن يخرج محمد صلى اللّه عليه وسلم من الطائف بأيّ كسب . [ في جوار المطعم بن عدي ] : وقفل الرسول عليه الصلاة والسلام عائدا إلى مكة ، إلى البلد الذي لفظ خيرة أهله ، فهاجر بعضهم إلى الحبشة ، وأكره الباقي على معاناة العذاب الواصب ، أو الفرار إلى شعف الجبال . وقال زيد بن حارثة : كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك ؟ . فقال الرسول عليه الصلاة والسلام : « يا زيد ، إنّ اللّه جاعل لما ترى فرجا . . . » .
--> ( 1 ) أخرج هذه القصة ابن إسحاق : 1 / 260 - 262 ، بسند صحيح عن محمد بن كعب القرظي مرسلا ، لكن قوله : « إن أبيتم فاكتموا عليّ ذلك » وقوله : « اللهم إليك أشكو . . . » إلخ ، الدعاء ، ذكرهما بدون سند ، وكذلك رواه ابن جرير : 2 / 80 - 81 ، من طريق ابن إسحاق ، وروى هذه القصة الطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه بن جعفر مختصرا ، وفيه الدعاء المذكور بنحوه ، قال الهيثمي ( 6 / 35 ) : « وفيه ابن إسحاق وهو مدلّس ثقة ، وبقية رجاله ثقات » فالحديث ضعيف .