محمد الغزالي

125

فقه السيرة ( الغزالي )

إسلام حمزة وعمر رضي اللّه عنهما إنّ الأفق المتلبّد بالسحب قد يتولّد منه برق يضيء ، لقد غبرت على المسلمين في مكة أيام غلاظ ، اضطرت بيوتا عديدة أن تفرّ بدينها ، وبقي من بقي منهم يكابد العنت من شطط المشركين وكيدهم ، إلا أنّ عناصر جديدة دخلت في الإسلام جعلت قريشا تتروّى في أمرها ، قبل أن تقدم على إسااتها المبيتة . أسلم حمزة بن عبد المطلب ، عمّ النبي عليه الصلاة والسلام وأخوه من الرضاع ، وهو رجل أيّد جلد ، قويّ الشكيمة ، وسبب إسلامه الغضب لما بلغه من تهجم أبي جهل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تهجّما بذيئا ، قالت له أمة لعبد اللّه بن جدعان : يا أبا عمارة ! لو رأيت ما لقي ابن أخيك ( محمد ) من أبي الحكم بن هشام ، فإنه سبه واذاه ، ثم انصرف عنه ، ولم يكلّمه محمد - وكانت المرأة قد شهدت هذا الحادث من مسكن قريب - فأسرع حمزة محنقا ، لا يلوي على شيء ، وأقبل على أبي جهل وهو في مجلسه من قومه ، ثم ضرب رأسه بالقوس ، فشجه شجة منكرة وقال : أتشتمه وأنا على دينه ؟ ! . وكما يقول البعض : طلبنا العلم للدنيا ، فأبى اللّه إلا أن يكون للدين ! كان إسلام حمزة أول الأمر أنفة رجل أبى أن يهان مولاه ، ثم شرح اللّه صدره ، فاستمسك بالعروة الوثقى ، واعتزّ به المسلمون أيّما اعتزاز . . . أما عمر بن الخطاب فكان أول الفتانين المستهزئين بالإسلام ، وكان معروفا بحدة الطبع ، وقوة الشكيمة ، وطالما لقي المسلمون منه ألوان الأذى . روت زوجة عامر بن ربيعة قالت : إنّا لنرحل إلى أرض الحبشة ، وقد ذهب عامر لبعض حاجته ؛ إذ أقبل عمر - وهو على شركه - حتى وقف عليّ ، وكنا نلقى منه البلاء ، فقال : أتنطلقون يا أمّ عبد اللّه ؟ قالت : نعم واللّه لنخرجنّ في أرض اللّه ، فقد اذيتمونا ، وقهرتمونا ، حتى يجعل اللّه لنا فرجا . قالت : فقال عمر : صحبكم اللّه ، ورأيت له رقة وحزنا . . . ! ! قالت : فلما عاد عامر أخبرته ،