العلامة المجلسي

91

بحار الأنوار

قلن لها : نحن من قرابتك من بني عبد مناف ، دخل علينا السرور لخلاص ابنك ، فأخذت فاطمة منهن الطعام ( 1 ) ، وأقبلت إلى عبد المطلب ، فقال : من أين هذا ؟ فذكرت له الخبر ، فقال عبد المطلب : هلموا إلى ما خصكم به قرابتكم ، فقاموا وأرادوا الاكل منه ، وإذا بالطعام قد نطق بلسان فصيح وقال : لا تأكلوا مني فإني مسموم ، وكان هذا من دلائل نور رسول الله صلى الله عليه وآله ، فامتنعوا من أكله وخرجوا يقتفون النساء فلم يروا لهن أثرا " ، فعلموا أنه مكيدة من الا " عداء ، فحفروا للطعام حفيرة ووضعوه فيها ( 2 ) . وقال أبو الحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما قبل الله الفداء من عبد المطلب في ولده عبد الله فرح فرحا " شديدا " ، فلما لحق عبد الله ملاحق الرجال تطاولت إليه الخطاب ، وبذلوا في طلبه الجزيل من المال ( 3 ) ، كل ذلك رغبة في نور رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يكن في زمانه أجمل ولا أبهى ولا أكمل منه ، وكان إذا مر بالناس في النهار يشمون منه رائحة ( 4 ) المسك الأذفر والكافور والعنبر ، وكان إذا مر بهم ليلا تضئ من نوره الحنادس والظلم ، فسموه أهل مكة مصباح الحرم ، وأقام عبد المطلب وابنه عبد الله بمكة حتى تزوج عبد الله بآمنة بنت وهب ، وكان السبب في تزويجها به ( 5 ) أن الأحبار اجتمعوا بأرض الشام ، وتكلموا في مولد رسول الله صلى الله عليه وآله والدم الذي قد جرى من جبة يحيى بن زكريا عليهما السلام كما تقدم ذكره ، فلما أيقنوا أنه قد قرب خروج صاحب السيف ( 6 ) ، وظهرت أنواره تشاوروا فيما بينهم وساروا إلى حبر لهم ( 7 ) وكان في

--> ( 1 ) في المصدر : دخل عليهن السرور بخلاص ابن أخيهم وقد عملوا طعاما وليمة وبعثوا إليكم بعضها ، فأخذت منهن الطعام . ( 2 ) في المصدر : ثم أقام بعد ذلك مدة وخرج وتزوج بآمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وآله ، تم الجزء الرابع ، والحمد لله رب العالمين . ( 3 ) وبذلوا في قربه الجزيل من الأموال خ ل . ( 4 ) روائح خ ل وهكذا في المصدر . ( 5 ) في المصدر : قال البكري : وكان سبب تزويج آمنة بعبد الله أن الأحبار . ( 6 ) السيف المسلول . وهكذا في المصدر . ( 7 ) في المصدر : فتشاوروا بينهم وعقدوا رأيهم على المسير إلى حبر لهم .