العلامة المجلسي

86

بحار الأنوار

أمره ، وإني سأرشدكم إلى خلاصه ، فكم الدية عندكم ، قالوا : عشرة ( 1 ) من الإبل ، قالت : ارجعوا إلى بلدكم واستقسموا بالأزلام على عشرة من الإبل وعلى ولدكم ، فإن خرج عليه السهم فزيدوا عشرة أخرى وارموا عليها بالسهام ، فإن خرج عليه دونها فزيدوا عشرة أخرى هكذا إلى المأة ، فإن لم تخرج على الإبل اذبحوا ولدكم ، ففرح القوم ورجعوا إلى مكة ، وأقبل ( 2 ) عبد المطلب على ولده يقبله ، فقال عبد الله : يعز علي يا أبتاه شقاءك من أجلي ، وحزنك علي ، ثم أمر عبد المطلب أن يخرج كل ما معه من الإبل ، فأحضرت وأرسل إلى بني عمه أن يأتوا بالإبل على قدر طاقتهم ، وقال : ( إن أراد الله بي خيرا " وقاني في ولدي ، وإن كان غير ذلك فحكمه ماض ) ، فجعل أهل مكة يسوقون له كل ما معهم من الإبل ، وأقبل عبد المطلب على فاطمة أم عبد الله ، وقد أقرحت عيناها بالبكاء فأخبرها بذلك ففرحت وقالت : أرجو من ربي أن يقبل مني الفداء ، ويسامحني في ولدي ، وكانت ذات يسار ومال كثير ، وكانت أمها سرحانة زوجة عمرو المخزومي ، وكانت كثيرة الأموال والذخائر ، وكان لها جمال تسافر إلى العراق ، وجمال تسافر إلى الشام ، فقالت : علي بمالي ومال أمي ، ولو طلب مني ربي ألف ( 3 ) ناقة لقدمتها إليه وعلي الزيادة ، فشكرها عبد المطلب وقال : أرجو أن يكون في مالي ما يرضى ربي ، ويفرج كربي ، وأما الناس بمكة ففي فرح وسرور ( 4 ) ، وبات عبد المطلب فرحا " مسرورا " ، ثم أقبل إلى الكعبة وطاف بها سبعا " ، وهو يسأل الله تعالى أن يفرج عنه ، فلما طلع الصباح ( 5 ) أمر رعاة الإبل أن يحضروها ، فأحضروها ( 6 ) ، وأخذ عبد المطلب ابنه فطيبه وزينه وألبسه أفخر

--> ( 1 ) مأة خ ل وفي المصدر : عشرين . ( 2 ) في المصدر : قال : ( ففرحوا القوم فرحا شديدا ورجعوا إلى أهليهم مسرورين ، فلما وصلوا مكة خرجوا أهلها كلهم يسألون ما قالت الكاهنة ، فأخبروهم بمقالها ، وأقبل ) . ( 3 ) في المصدر : ألفين . ( 4 ) في المصدر : وأما الناس فقد أمسوا بمكة في فرح وسرور . ( 5 ) أصبح الصباح خ ل . وهكذا هو في المصدر . ( 6 ) في المصدر هنا زيادة هي هكذا : وأتوا بنو عمه بما كان من المال فجمعوا أموالا كثيرة .