العلامة المجلسي

80

بحار الأنوار

وخرج يناديهم من عند أمهاتهم واحدا " واحدا " ، فأقبلوا إليه مسرعين وقد تزينوا ( 1 ) بأحسن الزينة ، فلم يتأخر ( 2 ) غير عبد الله ، لأنه كان أصغرهم ، فسألهم عنه فقالوا : لا نعلمه منهم أحد ( 3 ) فخرج إليه بنفسه حتى ورد منزل فاطمة زوجته ، فأخذ بيده ، فتعلقت به أمه ، فجعل أبوه يجذبه منها ، وهي تجذبه منه ، وهو يريد أباه ( 4 ) ، وهو يقول : ( يا أماه اتركيني أمضي مع أبي ليفعل بي ما يريد ) ، فتركته وشقت جيبها وصرخت وقالت : ( لفعلك يا أبا الحارث فعل لم يفعله أحد غيرك ، فكيف تطيب نفسك بذبح ولدك ؟ وإن كان ولا بد من ذلك فخل عبد الله لأنه طفل صغير وارحمه لأجل صغره ، ولأجل هذا النور الذي في غرته ( 5 ) ) فلم يكترث بكلامها ( 6 ) ، ثم جذبه من يدها ( 7 ) ، فقامت عند ذلك تودعه فضمته إلى صدرها ، وقالت : ( حاشاك يا رب أن يطفئ نورك ، وقد قلت حيلتي فيك يا ولدي ، واحزنا عليك يا ولدي ، ليتني قبل غيبتك عني وقبل ذبحك يا ولدي غيبت تحت الثرى ، لئلا أرى فيك ما أرى ، ولكن ذلك بالرغم مني لا بالرضا

--> ( 1 ) في المصدر : وقد تطيبوا وتزينوا . ( 2 ) في المصدر : ولم يتأخر أحد منهم . وفي هامش الكتاب : فلم يتأخر منهم أحد خ ل . ( 3 ) فقالوا : ما لنا به علم خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 4 ) وهو يريد ابنه وهي تمنعه خ ل وفي المصدر : وهو يريد أبيه وهي تمنعه وهو يقول : يا أماه اتركيني أمضى مع أبي ليمثل أمره وما عاهد الله عز وجل به ، فأنا أعود إليك إن شاء الله تعالى ، فتركته وقالت : ( يا أبا الحارث فعلك الذي عزمت عليه ما سبقك إليه أحد من الناس ، فكيف تطيب نفسك أن تذبح أولادك ) ؟ . ( 5 ) ولهذا النور الذي في غرته خ ل . وفي المصدر : في وجهه ، وبعده : فورب الكعبة لان فعلت ببعض أولادك ما أنت عليه عازم تشمت بك الحساد ، ولا تطيب نفسك أبدا ، فقال لها عبد المطلب : ( يا فاطمة ان عبد الله اجل أولادي وأحبهم إلى ، وأنا أرجو من الله تعالى أن ينجيه ويرحم صغر سنه ) ، قال : ( ثم إن عبد المطلب عزم على المسير به ، فقامت أمه تضمه إلى صدرها وهي تقول : أترى ورب الكعبة قضى بفراقك ، وقدر على وحشتك حاشا نور الله يطفأ ويذهب نور الأبطح والصفا ، ولقد قلت حيلتي يا بنى ) . ( 6 ) أي لم يعبأ به ولا يباليه . ( 7 ) ثم جذبه بيده وأخذه خ ل .