العلامة المجلسي

77

بحار الأنوار

والاخر عبد الله أبو رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، وكان عبد الله أصغر أولاده ، وكان في وجهه نور رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأولاد عبد المطلب الحارث وأبو لهب والعباس وضرار وحمزة والمقوم والحجل والزبير وأبو طالب وعبد الله ( 2 ) ، وكان عبد المطلب قائما " مجتهدا " في خدمة الكعبة ، وكان عبد المطلب نائما " في بعض الليالي قريبا " من حائط الكعبة فرأى رؤيا " فانتبه فزعا " مرعوبا " ، فقام يجر أذياله ويجر ردائه إلى أن وقف على جماعته وهو يرتعد فزعا " ، فقالوا له : ما وراءك يا أبا الحارث ؟ إنا نراك مرعوبا " طائشا " ، فقال : إني رأيت كأن قد خرج من ظهري سلسلة بيضاء مضيئة ، يكاد ضوئها يخطف الابصار ، لها أربعة أطراف ، طرف منها قد بلغ المشرق ، وطرف منها قد بلغ المغرب ، وطرف منها قد غاص تحت الثرى ، وطرف منها قد بلغ عنان السماء ، فنظرت ( 3 ) وإذا رأيت تحتها شخصين عظيمين بهيين ، فقلت لأحدهما : من أنت ؟ فقال : أنا نوح نبي رب العالمين ، وقلت للاخر : من أنت ؟ قال : أنا إبراهيم الخليل ، جئنا نستظل بهذه الشجرة ، فطوبى لمن استظل بها ، والويل لمن تنحى عنها ، فانتبهت لذلك فزعا " مرعوبا " فقال له الكهنة : يا أبا الحارث هذه بشارة لك ، وخير يصل إليك ، ليس لأحد فيها شئ ، وإن صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك من يدعو أهل المشرق والمغرب ، ويكون رحمة لقوم ، وعذابا " على قوم ، فانصرف عبد المطلب فرحا " مسرورا " ، وقال في نفسه : ليت شعري من يقبض النور من ولدي ، وكان يخرج كل يوم إلى الصيد وحده ، فأخذه ذات يوم العطش فنظر إلى ماء صاف في حجر معين ، فشرب منه فوجده أبرد من الثلج ، وأحلى من العسل ، وأقبل من وقته وغشى زوجته فاطمة بنت عمرو ، فحملت بعبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فانتقل النور الذي كان في وجهه إلى زوجته فاطمة ، فما مرت بها الليالي والأيام حتى ولدت عبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فانتقل النور إليه ، فلما ولدته

--> ( 1 ) وعد اليعقوبي في تاريخه من أولادها أيضا الزبير وعبد الكعبة وهو المقوم . ( 2 ) وأضاف اليعقوبي قثم ، وذكر أن أمه وأم الحارث واحدة وهو صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة . ( 3 ) في المصدر زيادة هي : فبينما أنا أنظر إليها وإذا هي قد تحولت شجرة بيضاء زاهرة ، لها أغصان قد بلغت إلى عنان السماء ، فنظرت .