العلامة المجلسي
73
بحار الأنوار
بين رجليه كالعدس ، وكبيرها كالحمص ، وقد تعالت الطيور ، وارتفعت وامتدت فوق العسكر ( 1 ) ، وانتشرت بطولهم وعرضهم ، فلما نظر القوم إلى ذلك خافوا وقالوا : ما هذه الطيور التي لم نر مثلها قبل هذا اليوم ؟ فقال الأسود : ما عليكم بأس ، لأنها طير تحمل رزقها لفراخها ، ثم قال : علي بقوسي ونبلي حتى أردها عنكم ، فأخذ قوسه وأراد الرمي فتصارخت الطيور مستأذنة لربها في هلاك القوم ، فما أتمت ( 2 ) صراخها حتى فتحت أبواب السماء ، وإذا بالنداء : أيها الطيور المطيعة لربها افعلوا ما أمرتم به ، فقد اشتد غضب الجبار على الكفار ، ففتحت الطيور أفواهها ، وكان أول حصاة وقعت على رأس حناطة فنزلت من البيضة إلى الرأس إلى الحلقوم ، ونزلت إلى الصدر ، وخرجت من دبره ، ونزلت إلى الأرض وغاصت فانقلب صريعا " ، فتناثرت ( 3 ) القوم يمينا " وشمالا والطيور تتبعهم لا تحول ولا تزول عن الرجل حتى ترميه بالحصاة على رأسه ، فتخرج من دبره ولا يردها درقة ( 4 ) ولا حديد ، وإن أبرهة لما نظر إلى الطير وفعلها علم أنه قد أحيط بهم ، فولى هاربا " على وجهه ، وأما الأسود فإنه لما نظر إلى ما نزل بقومه والحصى تتساقط عليهم وهم يقعون على وجوههم فإذا بطير قد ألقى ( 5 ) حجرا " فوقع في فيه حتى خرج من دبره ( 6 ) ، وأتاه آخر فضربه في هامته فطلع من قفاه ( 7 ) ، فخر صريعا " ، وأعجب من ذلك أن رجلا " من حضرموت كان له أخ فسأله المسير معه فأبى ، وقال : ما أنا ممن يتعرض لبيت الله ، فلما نزل بهم البلاء خرج هاربا " على وجهه والطير يتبعه ، فلما وصل إلى أخيه وصف له العذاب الذي حل بالقوم ورفع رأسه وإذا هو بطير قد رماه بحصاة
--> ( 1 ) في المصدر : وامتدت من فوق رؤس القوم . ( 2 ) في المصدر : فماتت . ( 3 ) فتنافرت خ ل . ( 4 ) الدرقة : الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب . ( 5 ) قد ألقى عليه خ ل . ( 6 ) خرج من نقرة قفاه خ ل . ( 7 ) من قفاه خ ل وفي المصدر : فخرج من نقرته .