العلامة المجلسي

65

بحار الأنوار

وقال أبو الحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما قدم المطلب وشيبة إلى الحرم وكان بين عينيه نور رسول الله صلى الله عليه وآله كانت قريش تتبرك به ، فإذا أصابتهم مصيبة أو نزلت بهم نازلة أو دهمهم طارق ( 1 ) أو نزل بهم قحط توسلوا بنور رسول الله صلى الله عليه وآله فيكشف الله عنهم ما نزل بهم ، قال : وكان أعجب نازلة نزلت بهم وأعجب آية ظهرت لهم ما جرى من أصحاب الفيل وهو أبرهة بن الصباح ، وكان ملك اليمن ، وقيل : ملك الحبشة ( 2 ) الذي ذكره الله في كتابه العزيز ، وكان قد أشرف منه أهل مكة على الهلاك ، وقد حلف أنه يقطع آثارهم ، ويهدم الكعبة ، ويرمى بأحجارها في بحر جدة ، ويحفر أساسها ، فكشفه الله عن البيت وأهله ببركة عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وآله . قال صاحب الحديث : فأما ما اجتمعت عليه الروايات وأصحاب الحديث أنه نزلت جماعة من أهل مكة بأرض الحبشة في تجارة فدخلوا في كنيسة من كنائس النصارى ، وأوقدوا بها نارا " يصطلون عليها ، ويصلحون بها طعاما " لهم ورحلوا لم يطفؤها فهبت ريح فأحرقت جميع ما في الكنيسة ، فلما دخلوا قالوا : من فعل هذا ؟ قالوا : كان ( 3 ) بها تجار من عرب مكة ، فأخبروا بذلك النجاشي وكان ملك اليمن أو ملك الحبشة - والله أعلم - قال : ما أحرق معبدنا إلا العرب ، فغضب لذلك غضبا " شديدا " ، وقال : لأحرقن معبدهم كما أحرقوا معبدنا ، فأرسل وزيره أبرهة بن الصباح وأرسل معه أربعمأة فيل ، وأرسل معه مأة ألف مقاتل ، وقال له : امضى إلى كعبتهم وانقضها حجرا " حجرا " ، وارمها في بحر جدة ، واقتل رجالهم ، وانهب أموالهم وذراريهم ، ولا تترك لهم رجالا " ، قال : فأمر المنادي ينادي في الجيوش بالمسير إلى مكة ، واجتمعوا من كل جانب ومكان ، وأعدوا ما يصلح للسفر من الزاد والماء والعدد والسلاح والدواب وأمرهم بالمسير ، قال : فسار القوم وجعل في مقدمة الجيوش رجلا من أخيار دولته يقال له : الأسود بن مقصود ( 4 ) ، وأمره بالمسير أمامه ،

--> ( 1 ) دهمهم : غشيهم . الطارق : الداهية . ( 2 ) في المصدر ، وهو صاحب الفيل . وذكره المصنف في الهامش عن نسخة . ( 3 ) كانوا خ ل . ( 4 ) في المصدر : شمير بن المقصود ، وفي موضع : شمر ، وفي السيرة الحلبية الأسود كما في المتن .