العلامة المجلسي
63
بحار الأنوار
قال : نعم أنا أبرز إليه وجرد سيفه ودنا من المطلب فتقاتلا من أول النهار حتى مضى من الليل أكثره ( 1 ) ، واليهود فرحون إذ برز لاطية للمطلب هذا ، وعينا شيبة يهملان دموعا " خوفا " على عمه المطلب ، فبينا هم كذلك وإذا " بغبرة قد ثارت كأنها ( 2 ) الليل المظلم ( 3 ) وقد سدت الأفق ، وإذا بصهيل الخيل ، وقعقعة اللجم ، واصطفاق الأسنة ، وإذا هم أربعمأة وهم فرسان الأوس والخزرج قد أقبلوا من المدينة مع سلمى وأبيها ، فلما نظرت إلى اليهود مجتمعين على حرب المطلب صاحت بهم صيحة عظيمة وقالت : يا ويلكم ما هذا الفعال ؟ فهم لاطية بالهزيمة فقال له المطلب : إلى أين يا عدو الله ، الفرار ( 4 ) من الموت ، ثم ضربه بالسيف على عاتقه فقسمه نصفين ، وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار ، وجالت الفرسان على اليهود ، فما كان إلا قليلا حتى باد ( 5 ) جميع اليهود ، فعند ذلك عطفوا على المطلب والسيف مشهور في يده وقد دفع القوس إلى ابن أخيه ، فلما جالت الكتائب خافت سلمى على ولدها فأومأت إلى القوم وكانت مطاعة فيهم فأمسكوا عن القتال ، فتقدمت سلمى إلى المطلب ونادته وقالت : من الهاجم على مرابط الأسد والخاطف من اللبوة شبلها ؟ قال المطلب : هو من يزيده شرفا " على شرفه ، وعزا " إلى عزه ، وهو أشفق عليه منكم ، وأنا أرجو أن يكون صاحب الحرم ، والمتولي على الأمم ، وأنا عمه المطلب ، فلما سمعت كلامه قالت : مرحبا " ( 6 ) وأهلا وسهلا ، ولم لا تستأذني في حملك ولدنا
--> ( 1 ) في المصدر : فقال : نعم ، فأخذته الحمية ، وغضب وتجرد من ثيابه ، وركب جواده ، وأخذ درقته وسيفه وقد عزم على القتال ، فلما رآه المطلب أقبل مسرعا اليهما فأخذ المطلب بيد ابن أخيه ورجع إلى عدو الله قاصدا غير طايش ، فتقابل الكبشين وتناطحا وتجاولا حتى مضى أكثر الليل اه . قلت : قد قدمنا أن الظاهر أن لاطية مصحف داحية . ( 2 ) في المصدر زيادة : فلما طال عليهما القتال وقد مل كل واحد منهما صاحبه وإذا هم بغبرة قد ثارت عليهم كأنها اه . ( 3 ) كأنها قطع الليل المظلم خ ل . ( 4 ) في المصدر : أين الفرار . وأثبته المصنف في الهامش عن نسخة . ( 5 ) حتى أبادوا خ ل . ( 6 ) في المصدر زيادة : ما أنا بعدو ولا معاند انا عمه وجماله ، فلما سمعت كلامه سلمى قالت ، من أنت من عمومته ؟ قال : أنا الذي زوجتك من أبيك ، فقالت له عند ذلك : مرحبا .