العلامة المجلسي

61

بحار الأنوار

ألم تعلموا أن هؤلاء معدن السحر ؟ قالوا : بلى ، قال : يا بني إسرائيل يا أمة الكليم قد سحركم هذا الغلام وعمه فدعونا نترجل ، فاتبعوهم من ورائهم شاهرين سيوفهم وقصدوا شيبة ، فلما قربوا قال المطلب : الان قد حققت الحقائق ( 1 ) ، وأخذ المطلب قوسه وجعل فيه سهما " ورمى ( 2 ) بها اليهود فقتل بها عبد لاطية ، فأتاه سيده وقد مات ، وقد أخذ أخرى ورمى بها فأصابت رجلا آخر فقتله ، فصاحوا بأجمعهم وهموا بالرجوع ، فقال لهم لاطية : عار عليكم الرجوع عن اثنين ، فإلى متى يصيبون منا بنبلهم ؟ فلا بد أن يفرغ نبلهم ونقتلهم ، ولم يكن ( 3 ) في القوم أشجع منه ، وكان من يهود خيبر ، فعند ذلك حملوا عليهما حملة رجل واحد ، وجاء لاطية إلى المطلب وقال : قف لي أكلمك بما فيه المصلحة ونرجع ( 4 ) عنكم ، قال شيبة : يا عم إن القوم قد عزموا علينا ، فقال المطلب : يا معاشر اليهود ليس فيكم شفيق ولا حبيب ، والمقام له بين عمومته خير له فانصرفوا راجعين ، فقال لهم لاطية : كيف يرجع هذا الجمع خائبا " ونحن قد خرجنا ومرادنا أن نرده إلى أمه ؟

--> ( 1 ) في المصدر : قد سحرنا هذا الغلام وعمه ، وقد سحروا خيلنا ، وان هذه المصيبة الكبرى أن يرجع هذا الجمع العظيم خائبين وهم اثنين ، قال : فلما علموا اليهود أن خيلهم لا تقدر على الوصول إليهم نزلوا عن خيلهم وجردوا سيوفهم ، ومشوا إليهم على أقدامهم ، فلما قربوا من شيبة وعمه قال المطلب : الان حق الحقائق ، وزالت العوائق . ( 2 ) في المصدر زيادة : وكان قوس إسماعيل عليه السلام . وأتبة المصنف في الهامش عن نسخة . وفي المصدر : وأخذ نبلة وجعلها في كبد القوس ورمى . ( 3 ) في المصدر : وجذب النبلة منه فأخرجها مع روحه ، فبينا هم متحيرين في أمرها هم فرماهم بآخر فأصاب رجل منهم في جبهته ، فخرجت النبلة من قفاه ، فجاء اليهود إليه فوجدوه ميتا فصاحوا بأجمعهم وهموا بالرجوع ، فقال لهم ابن دحية : هيهات قد كان رجوعكم ما كان بعد قتل هؤلاء عار عليكم ، فقالوا : أيها السيد الكريم وما تراه من الحلية ؟ قال : وكم يكون النبل ؟ فعسى أن يكون عشرة فيصيب بها عشرة منا ، وليس كلها تصيب وتقتل ، فإذا ظفرنا بهم قتلناه وقتلنا عمه ، فعار علينا أن نتركهما وهما اثنان ونحن سبعون فارسا ، قال : فحرصهم على القتال ، ولم يكن اه‍ ، قلت : الظاهر أن كلمة - ابن - زائدة وصوابه دحية ، لان ابنه كما تقدم قبلا لم يبلغ مبلغ الرجال . ( 4 ) في المصدر : فعند ذلك أخذوا سيوفهم ودرقهم وهموا أن يأخذوا شيبة وعمه المطلب ، يقدمهم لاطية بن دحية ، ثم إنه زعق بهم وقال : يا بن هاشم قف لي حتى أعلمك ما يكون فيه المصلحة بيننا وبينكم ونرجع إلى أماكننا .