العلامة المجلسي
55
بحار الأنوار
وقالت : بئس العشيرة أنتم ضيعوا سيدهم ، وأسلموا عمادهم ، أما كان هاشم مشفقا " عليكم ، إذا نزل به الموت أن تحملوه إلى بلده وعشيرته حتى نشاهده ، وأنشأت بعد ذلك تقول : يا عين جودي وسحي ( 1 ) دمعك الهطلا * على كريم ثوى في الشام ثم خلا زين الورى ذاك الذي سن القرى * كرما " ولم ير في يديه مذ نشأ بخلا قال : فلما فرغت من شعرها أقبلت ابنة الطليعة حليلة هاشم تقول ( 2 ) : ألا يا أيها الركب الذين تركتموا * كريمكم بالشام رهن مقام ألم تعرفوا ما قدره وفخاره * ألا إنكم أولى الورى بملام أيا عبرتي سحي عليه فقد مضى * أخو الجود والأضياف تحت رخام قال : وكان آخر من رثاه من بناته رقية فإنها جعلت تندب وتقول : عين جودي بالبكاء والعويل * لأخ الفضل والسخاء الفضيل طيب الأصل في العزيمة ماض * سمهري ( 3 ) في النايبات أصيل قال : فبكى القوم عند ذلك وفكوا كتابه وقرءوه فجددوا حزنهم ، ثم قدموا أخاه المطلب وسودوه عليهم ، فقال : إن أخي عبد شمس أكبر مني وأحق بهذا الامر ، فقال عبد شمس : وأيم الله إنك خليفة أخي هاشم ، قال : فرضوا أهل مكة بذلك ، وسلموا له ( 4 ) لواء نزار ، ومفاتيح الكعبة والسقاية والرفادة ودار الندوة ، وقوس إسماعيل عليه السلام ، ونعل شيث عليه السلام ، وقميص إبراهيم عليه السلام ، وخاتم نوح عليه السلام ، وما كان في أيديهم من مكارم الأنبياء ، وأقام المطلب أياما " ( 5 ) ، فلما اشتد بسلمى الحمل وجائها المخاض وهي لا تجد ألما " إذ سمعت هاتفا " يقول :
--> ( 1 ) أي صبي صبا " متتابعا غزيرا . ( 2 ) ابنته الصفية تقول خ ل . ( 3 ) اسمهر : اشتد وصلب ، اعتدل كالرمح ، يقال : رمح سمهرى ورماح سمهرية . قد سمهري : اعتدل . ( 4 ) وسلموا إليه خ ل ومثله في المصدر . ( 5 ) في المصدر : كمل الجزء الثاني بعون الله وحسن توفيقه ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم . قال أبو الحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث قالوا : ثم إن سلمى بها وقت حملها .