العلامة المجلسي

48

بحار الأنوار

نخلات معتدلات لا ينقطع ثمرها صيفا " ولا شتاء " ، قال المطلب : يا ويلك ومن يقدر على ذلك يا شيخ السوء ؟ فقد أسرفت فيما قلت ، من يصل إلى ما أردت ؟ ( 1 ) فصاح به أبو سلمى والمطلب فأخذته الصيحة من كل مكان ، وكان مراد إبليس لعنه الله تفرق المجلس ، ثم قال أرمون بن قيطون : يا قوم إن هذا الشيخ أحكم الحكماء ، وهو معروف في بلادنا بالحكمة ، وفي الشام والعراق ، وبعد ذلك إننا ما نزوج ابنتنا برجل غريب من غير بلدنا ، فقامت اليهود وهم أربع مأة يهودي وأهل الحرم أربعون سيدا " وجردوا سيوفهم ، وقال هاشم لأصحابه : دونكم القوم ، فهذا تأويل رؤياي ، فقامت الصيحة فيهم فوثب المطلب على أرمون بن قيطون ، ووثب هاشم على إبليس لعنه الله فانحاز يريد الهرب فأدركه هاشم وقبضه ورفعه وجلد به الأرض ( 2 ) ، فصرخ صرخة عظيمة لما غشاه ( 3 ) نور رسول الله صلى الله عليه وآله وصار ريحا " ، فالتفت هاشم إلى أخيه المطلب فوجده قد قتل أرمون بن قيطون وقسمه نصفين ، وقتل هاشم وأصحابه جمعا " كثيرا " من اليهود ، ووقعت الرجفة في المدينة ، وخرج الرجال والنساء وانهزم اليهود على وجوههم ، ورجع أبو سلمى وقال لقومه : مزجتم الفرح بالترح ؟ وما كان سبب الفتنة إلا من إبليس ( 4 ) لعنه الله ، فوضع ( 5 ) السيف عن اليهود بعد أن قتل منهم سبعين ( 6 ) رجلا ، وكانت عداوة اليهود لرسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك اليوم ، ثم إن هاشما " قال لأصحابه : هذا تأويل رؤياي ، فافتقد اليهود الحبر فلم يجدوه ( 7 ) ، فقال هاشم : يا معاشر اليهود إنما أغواكم الشيطان الرجيم ، فانظروا إلى صاحبكم ، فإن وجدتموه فاعلموا أنه كما زعمتم حكيم من حكمائكم ، وإن لم تجدوه فقد حيل بينكم

--> ( 1 ) من يصل إلى ما نطقت خ ل وكذا في المصدر . ( 2 ) في المصدر : فأدركه هاشم وقبض على مجامع طوقه وجذبه ورفعه فجلد به الأرض إه‍ قلت : جلد به الأرض : صرعه . ( 3 ) غشيه خ ل . ( 4 ) الا إبليس خ ل ومثله ما في المصدر . ( 5 ) فرع خ ل وكذا في المصدر . ( 6 ) اثنين وسبعين خ ل وهكذا في المصدر . ( 7 ) في المصدر : قال : ثم إن اليهود افتقدوا الحبر فلم يجدوه .