العلامة المجلسي
46
بحار الأنوار
فجمع الله بينهما في الطريق ، فوقع في قلبها أمر عظيم من محبته ، وكان في ذلك الزمان لا تستحي النساء من الرجال ، ولا يضرب بينهن ( 1 ) حجاب إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله ، ونزل طائفة من اليهود من جهة خيمه هاشم ، ولما اجتمعت سلمى بهاشم عرفته بالنور الذي في وجهه ، وعرفها أيضا هو ، فقالت له : يا هاشم قد أحببتك ( 2 ) وأردتك ، فإذا كان غدا فاخطبني من أبي ، ولا يعز عليك ما يطلب أبي منك ، فإن لم تصله يدك ساعدتك عليه ، فلما أصبح تأهب هاشم للقاء القوم فتزينوا بزينتهم ( 3 ) ، وإذا أهل سلمى قد قدموا ، فقام من كان في الخيمة إجلالا " لهم ، وجلس هاشم وأخوه وبنو عمه في صدر الخيمة فتطاولت القوم إلى هاشم ( 4 ) ، فابتدأهم المطلب بالكلام ، وقال : يا أهل الشرف والاكرام والفضل والانعام ، نحن وفد بيت الله الحرام ، والمشاعر العظام ( 5 ) ، وإلينا سعة الاقدام ( 6 ) ، وأنتم تعلمون شرفنا وسؤددنا ، وما قد خصصنا ( 7 ) الله به من النور الساطع ، والضياء اللامع ، ونحن بنو لوي بن غالب ، قد انتقل هذا النور إلى عبد مناف ، ثم إلى أخينا هاشم ، وهو معنا من آدم إلى أن صار إلى هاشم ( 8 ) ، وقد ساقه الله إليكم ، وأقدمه عليكم ، فنحن لكريمتكم خاطبون ، وفيكم راغبون ، ثم أمسك عن الكلام ، فقال عمرو أبو سلمى : لكم التحية والاكرام والإجابة والاعظام ، وقد قبلنا خطبتكم ، وأجبنا دعوتكم ، وأنتم تعرفون عليتنا ( 9 ) ، ولا يخفى عليكم أحوالنا ، ولابد من تقدير المهر كما كان سلفنا و
--> ( 1 ) في المصدر : ولا يضربن عليهن حجابا . ( 2 ) قد أجبتك خ ل . ( 3 ) زاد في المصدر : وأوصى أخاه المطلب أن يكون خطيبا . ( 4 ) في المصدر : إلى هاشم بالأعناق . ( 5 ) في المصدر : وزمزم والمقام . مكان والمشاعر الغطام . ( 6 ) زاد في المصدر : والينا يرد الورى . ( 7 ) خصنا الله خ ل ومثله ما في المصدر . ( 8 ) في المصدر زيادة : يجرى من قنوات طاهرات إلى بطون مطهرة . ( 9 ) العلية بالضم والكسر : بيت منفصل عن الأرض ببيت ونحوه ، ويقال : هو من علية قومه وعليتهم وعليهم وعليهم أي من أهل الرفعة والشرف فيهم . وفي هامش نسخة المصنف بخطه : عليقتنا خ ل .