العلامة المجلسي
29
بحار الأنوار
قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : ثم إن الله تعالى خلق من نور محمد صلى الله عليه وآله عشرين بحرا " من نور ، في كل بحر علوم لا يعلمها إلا الله تعالى ، ثم قال لنور محمد صلى الله عليه وآله : أنزل في بحر العز فنزل ، ثم في بحر الصبر ، ثم في بحر الخشوع ، ثم في بحر التواضع ، ثم في بحر الرضا ، ثم في بحر الوفاء ، ثم في بحر الحلم ، ثم في بحر التقى ، ثم في بحر الخشية ، ثم في بحر الإنابة ، ثم في بحر العمل ، ثم في بحر المزيد ، ثم في بحر الهدى ، ثم في بحر الصيانة ، ثم في بحر الحياء ، حتى تقلب في عشرين بحرا " ، فلما خرج من آخر الأبحر قال الله تعالى : يا حبيبي ويا سيد رسلي ، ويا أول مخلوقاتي ويا آخر رسلي أنت الشفيع يوم المحشر ، فخر النور ساجدا " ، ثم قام فقطرت منه قطرات كان عددها مائة ألف وأربعة وعشرين ألف قطرة ، فخلق الله تعالى من كل قطرة من نوره نبيا " من الأنبياء ، فلما تكاملت الأنوار صارت تطوف حول نور محمد صلى الله عليه وآله كما تطوف الحجاج حول بيت الله الحرام ، وهم يسبحون الله ويحمدونه ويقولون : ( سبحان من هو عالم لا يجهل ، سبحان من هو حليم لا يعجل ، سبحان من هو غني لا يفتقر ) فناداهم الله تعالى : تعرفون من أنا ؟ فسبق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل الأنوار ونادى : ( أنت الله الذي لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، رب الأرباب ، وملك الملوك ) فإذا بالنداء من قبل الحق : أنت صفيي ، وأنت حبيبي ، وخير خلقي ، أمتك خير أمة أخرجت للناس ، ثم خلق من نور محمد صلى الله عليه وآله جوهرة ، وقسمها قسمين ، فنظر إلى القسم الأول بعين الهيبة فصار ماء عذبا ، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منها ( 1 ) العرش فاستوى على وجه الماء ، فخلق الكرسي من نور العرش ، وخلق من نور الكرسي اللوح ، وخلق من نور اللوح القلم ، وقال له : اكتب توحيدي ، فبقي القلم ألف عام سكران من كلام الله تعالى ، فلما أفاق قال : اكتب ، قال : يا رب وما أكتب ؟ قال : اكتب : ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) فلما سمع القلم اسم محمد صلى الله عليه وآله خر ساجدا " ، وقال : سبحان الواحد القهار ، سبحان العظيم الأعظم ، ثم رفع رأسه من السجود وكتب : ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) ثم قال : يا رب ومن محمد الذي قرنت اسمه باسمك وذكره بذكرك ؟ قال الله تعالى له : يا قلم فلولاه ما خلقتك ، ولا خلقت خلقي إلا لأجله ، فهو بشير ونذير ،
--> ( 1 ) فخلق منه - خ ل .