العلامة المجلسي

291

بحار الأنوار

بخط أسود : بسم الله الرحمن الرحيم : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا " ومبشرا " ونذيرا " وداعيا " إلى الله بإذنه وسراجا " منيرا . قال الواقدي : فتعجب الناس من ذلك وبقيت الجلل على البيت أربعين يوما " ، فذهب رجل من آل إدريس وكان بيده مد سمنا ( 1 ) فتمسح بذلك الجلل والتحف به فارتفع الجلل من ليلته ، ولو لم يلتحف به لبقي على بيت الله الحرام هذا الديباح إلى يوم القيامة . قال الواقدي : فاجتمع رؤساء بني هاشم وذهبوا إلى حبيب الراهب وقالوا : يا حبيب بين لنا خبر هذا الجلل وإخراج الأصنام من جوف بيت الله الحرام ، والكواكب السائرات ، والبرق الذي برق في هذه الليلة ، والجلبات التي سمعنا مما هي ( 2 ) ، فقال حبيب : أنتم تعلمون أن ديني ليس دينكم ، وأنا أقول الحق ، إن شئتم فاقبلوا ، وإن شئتم لا تقبلوا ، ما هذه العلامات إلا علامات نبي مرسل في زمانكم ، ونحن وجدنا في التوراة ذكر وصفه وفي الإنجيل نعته ، وفي الزبور اسمه ، واسمه في الصحف ، وهو الذي يبطل عبادة الأوثان والأصنام ، ويدعو إلى عبادة الرحمن ، ويكون على العلم قاطع السيف ، طاعن الرمح ( 3 ) ، نافذ السهم ، تخضع له ملوك الدنيا وجبابرتها ، فالويل الويل لأهل الكفر والطغيان ، وعبدة الأوثان من سيفه ورمحه وسهمه . فمن آمن به نجا ، ومن كفر به هلك ، فقام الخلق من عنده مغمومين مكروبين ، ورجعوا إلى مكة محزونين . قال الواقدي : وأصبح عبد المطلب اليوم الثاني ودعا بآمنة وقال لها : هاتي ولدي ، وقرة عيني ، وثمرة فؤادي ، فجائت آمنة ومحمد على ساعدها ، فقال عبد المطلب : اكتميه يا آمنة ولا تبديه لاحد ، فإن قريشا " وبني أمية يرصدون في أمره ، قالت آمنة : السمع والطاعة ، فجاء عبد المطلب ومحمد على ساعده ، وأتى به إلى بيت الله الحرام ، وأراد أن يمسح بدنه باللات والعزى لتسكن دمدمة ( 4 ) قريش وبني هاشم ( 5 ) ، ودخل عبد المطلب بيت الله الحرام ، فلما وضع

--> ( 1 ) يده مدسما خ ل . ( 2 ) في المصدر : فماهى . ( 3 ) في المصدر : طاعن بالرمح . ( 4 ) في المصدر : الدمدمة : الغضب . ( 5 ) وبنو هاشم خ ل وهو الموجود في المصدر ، أي لتسكن بنو هاشم ولا يظهرون على قريش أمرا يوجب البغض والعداوة .