العلامة المجلسي
289
بحار الأنوار
موكب بعد موكب وسلموا عليه ، وقالوا : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا محمود ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا حامد . قال الواقدي : فلما دخل ( 1 ) من الليل ثلثه أمر الله تعالى جبرئيل عليه السلام أن يحمل من الجنة أربعة أعلام ، فحمل جبرئيل الاعلام ونزل إلى الدنيا ، ونصب علما " أخضر على جبل قاف مكتوبا " ( 1 ) عليه بالبياض سطران : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونصب علما " آخر على جبل أبي قبيس له ذؤابتان مكتوب على واحدة منهما : شهادة أن لا إله إلا الله ، وفي الثانية : لادين إلا دين محمد بن عبد الله ، ونصب علما " آخر على سطح بيت الله الحرام له ذؤابتان مكتوب على واحدة منهما : طوبى لمن آمن بالله وبمحمد ، والويل لمن كفر به ورد عليه حرفا " مما يأتي به من عند ربه ، ونصب علما " آخر على ضراح ( 3 ) بيت الله المقدس وهو أبيض عليه خطان مكتوبان بالسواد ، الأول : لا غالب إلا الله ، والثاني : النصر لله ولمحمد صلى الله عليه وآله . قال الواقدي : وذهب إستحيائيل ووقف على ركن جبل أبي قبيس ونادى بأعلى صوته : يا أهل مكة آمنوا بالله ورسوله ، والنور الذي أنزلنا ، وأمر الله غمامة أن ترفع فوق بيت الله الحرام ، وتنثر على البيت الحرام ريش الزعفران والمسك والعنبر ، وتمطر على البيت ، فلما أصبحوا رأوا ريش الزعفران والمسك والعنبر ، وارتفعت الغمامة وأمطرت على البيت ، وخرجت الأصنام من بيت الله الحرام ، وجاؤا إلى عند الحجر وانكبوا على وجوههم ، وجاء جبرئيل بقنديل أحمر له سلسلة من جزع أصفر ، وهو يشتعل بلا دهن بقدرة الله تعالى . قال الواقدي : وبرق من وجه النبي صلى الله عليه وآله برق وذهب في الهواء حتى التزق بعنان السماء ، وما بقي بمكة دار ولا منظر إلا دخله ذلك النور ، ممن سبق في قدر الله تعالى وعلمه أنه يؤمن بالله ، وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله ، وما بقي في تلك الليلة كتاب من التوراة والإنجيل والزبور ومما كان فيه اسمه صلى الله عليه وآله أو نعته إلا وقطر تحت اسمه قطرة دم ، وقال :
--> ( 1 ) مضى خ ل . ( 2 ) في المصدر : مكتوب وهو الصحيح . ( 3 ) سطح خ ل ، وفي المصدر : صريح . قلت : ولعله مصحف ضريح .