العلامة المجلسي
286
بحار الأنوار
إلى الأرض ، وإلى الأسود والأحمر والأصفر ، وإلى الصغير والكبير والذكر والأنثى ، صاحب السيف القاطع ، والسهم النافذ ، فقلت لبعض الملائكة : من هذا تزعمون ؟ فقال : ويلك ( 1 ) هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، فهذا ما رأيت ، فقال له عبد المطلب : اكتم الرؤيا ولا تخبر به أحدا " لننظر ما يكون . قال الواقدي : فلما أتى على النبي صلى الله عليه وآله في بطن أمه ثمانية أشهر كان في بحر الهواء حوتة يقال لها : طينوسا ( 2 ) ، وهي سيدة الحيتان ، فتحركت الحيتان ، وتحركت الحوتة ، واستوت قائمة على ذنبها ، وارتفعت وارتفع الأمواج عنها ، فقالت الملائكة : إلهنا وسيدنا ترى إلى ما تفعل طينوسا ولا تطيعنا ، وليس لنا بها قوة ، قال : فصاح إستحيائيل الملك صيحة عظيمة ، وقال لها : قري يا طينوسا ألا تعرفين من تحتك ، فقالت طينوسا : يا إستحيائيل أمر ربي يوم خلقني إذا ولد محمد بن عبد الله استغفري له ولامته ، والآن سمعت الملائكة يبشر بعضهم بعضا " فلذلك قمت وتحركت ، فناداها استحيائيل قري واستغفري ، فإن محمدا " قد ولد ، فلذلك انبطحت ( 3 ) في البحر ، وأخذت في التسبيح والتهليل والتكبير والثناء على رب العالمين . قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله في بطن أمه تسعة أشهر أوحى الله إلى الملائكة في كل سماء : أن اهبطوا إلى الأرض ، فهبط عشرة آلاف ملك بيد كل ملك قنديل يشتعل بالنور بلا دهن ، مكتوب على كل قنديل : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، يقرأه كل عربي كاتب ، ووقفوا حول مكة في المفاوز ، وإذا " بهاتف يهتف ويقول : هذا نور محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فورد الخبر على عبد المطلب فأمر بكتمانه إلى أن يكون . قال الواقدي : فلما كملت تسعة أشهر لرسول الله صلى الله عليه وآله صار لا يستقر كوكب في السماء إلا من موضع إلى موضع يبشرون بعضهم بعضا " ( 4 ) ، والناس ينظرون إلى الكواكب
--> ( 1 ) في المصدر : ويحك . ( 2 ) لعل هذه الحوتة أيضا من مختلقات الواقدي ، كما تقدم أغرب منها عن كعب الأحبار . ( 3 ) انبطح الرجل ، انطرح على وجهه . ( 4 ) لعل المراد أن سكان النجوم يبشر بعضهم بعضا .