العلامة المجلسي
284
بحار الأنوار
عبد الله ، فجاء بعد ذلك عبد المطلب إلى دار آمنة وطيب قلبها ، ووهب لها في ذلك الوقت ألف درهم بيض ، وتاجين قد اتخذهما عبد مناف لبعض بناته ، وقال لها : يا آمنة لا تحزني فإنك عندي جليلة ، لأجل من في بطنك ورحمك ، فلا تهتك ( 1 ) أمرك ، فسكتت ( 2 ) وطيب قلبها . قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله في بطن أمه شهران أمر الله تعالى مناديا " في سماواته وأرضه أن ناد ( 3 ) في السماوات والأرض والملائكة : أن استغفروا لمحمد صلى الله عليه وآله وأمته ، كل هذا ببركة النبي صلى الله عليه وآله . قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله في بطن أمه ثلاثة أشهر كان أبو قحافة راجعا " من الشام ، فلما بلغ قريبا " من مكة وضعت ناقته جمجمتها على الأرض ساجدة " ، وكان بيد أبي قحافة قضيب فضربها بأوجع ضرب ، فلم ترفع رأسها ، فقال أبو قحافة : فما أرى ناقة تركت صاحبها ، وإذا " بهاتف يهتف ويقول : لا تضرب يا أبا قحافة من لا يطيعك ، ألا ترى أن الجبال والبحار والأشجار سوى الآدميين سجدوا لله ، فقال أبو قحافة : يا هاتف وما السبب في ذلك ؟ قال اعلم أن النبي الأمي قد أتى عليه في بطن أمه ثلاثة أشهر ، قال أبو قحافة : ومتى يكون خروجه ؟ قال : سترى يا أبا قحافة إن شاء الله تعالى ، فالويل كل الويل لعبدة الأصنام من سيفه وسيف أصحابه ، فقال أبو قحافة : فوقفت ساعة حتى رفعت الناقة رأسها ، وجئت إلى عبد المطلب فأخبرته . قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة أشهر كان زاهد على الطريق من الطائف ، وكان له صومعة بمكة على مرحلة ، قال : فخرج الزاهد وكان اسمه حبيبا ، فجاء إلى بعض أصدقائه بمكة ، فلما بلغ أرض الموقف ، إذا " بصبي قد وضع جبينه على الأرض ، وقد سجد على جمجمته ، قال حبيب : فدنوت منه فأخذته ، وإذا " بهاتف يهتف ويقول : خل عنه يا حبيب ، ألا ترى إلى الخلائق من البر والبحر والسهل والجبل قد
--> ( 1 ) فلا يهمنك خ ل . ( 2 ) في المصدر : فسكنت . ( 3 ) أن نادى خ ل وهو الموجود في المصدر .