العلامة المجلسي

279

بحار الأنوار

فبينا هو يسير إذا انتسفت دجلة بالبنيان فلم يدرك إلا بآخر رمق ، فدعاهم فقال : والله لآمرن على آخركم ، ولأنزعن أكتافكم ، ولأطرحنكم تحت أيدي الفيلة ، أو لتصدقني ما هذا الامر الذي تلفقون علي ؟ قالوا لا نكذبنك أيها الملك ، أمرتنا حين انخرقت عليك دجلة وانقضت ( 1 ) عليك طاق مجلسك من غير ثقل أن ننظر في علمنا ( 2 ) ، فأظلمت علينا بأقطار السماء ( 3 ) فتردد علمنا في أيدينا ، فلا يستقيم لساحر سحره ، ولا لكاهن كهانته ، ولا لمنجم علم نجومه فعرفنا أن هذا الامر حدث من السماء ، وأنه قد بعث نبي أو هو مبعوث ، فلذلك حيل بيننا وبين علمنا ، فخشينا إن نفينا ( 4 ) إليك ملكك أن تقتلنا ، فكرهنا من الموت ما يكره الناس فعللناك عن أنفسنا بما رأيت ، قال : ويحكم فهلا يكون بينتم لي هذا فأرى فيه رأيي ؟ ! قالوا : منعنا من ذلك ما تخوفنا منك ، فتركهم ولها " عن دجلة حين غلبته ( 5 ) . بيان : التسكع : التحير والتمادي في الباطل . والمرازبة : رؤساء الفرس وأمراءهم ، ويقال : نميته تنمية أي رفعته ، ولفق الحديث : زخرفه ، ثم الظاهر إن قوله : فلما أن بعث الله نبيه ، من سهو الرواة أو الكتاب ، وكان مكانه فلما ولد النبي صلى الله عليه وآله كما عرفت في الأخبار السابقة ، على أنه يحتمل وقوع مثل هذا في الوقتين معا " . 25 - إعلام الورى : ولد صلى الله عليه وآله يوم الجمعة عند طلوع الشمس ، السابع عشر من شهر ربيع الأول عام الفيل ، وفي رواية العامة ولد صلى الله عليه وآله يوم الاثنين ، ثم اختلفوا فمن قائل يقول : لليلتين من شهر ربيع الأول ، ومن قائل يقول : لعشر ليال خلون منه ، وذلك لأربع وثلاثين سنة وثمانية أشهر مضت من ملك كسرى أنوشيروان بن قباد ، وهو قاتل مزدك والزنادقة ومبيرهم ، وهو الذي عنى رسول الله صلى الله عليه وآله على ما يزعمون ولدت في زمان الملك الصالح ( 6 ) ،

--> ( 1 ) في المصدر وتاريخ الطبري : وانقصمت . ( 2 ) في المصدر وتاريخ الطبري : أن ننظر في علمنا لم ذلك ، فنظرنا فأظلمت . ( 3 ) في تاريخ الطبري : فأظلمت علينا الأرض ، وأخذ علينا بأقطار السماء فتردد علينا علمنا في أيدينا وفي المصدر : فتردى علمنا وسقط في أيدينا . ( 4 ) في المصدر وتاريخ الطبري : إن نعينا . ( 5 ) فرج المهموم : 32 - 35 . والرواية توجد في الطبري 1 : 596 - 598 . ( 6 ) في المصدر : الملك العادل الصالح .