العلامة المجلسي
275
بحار الأنوار
لا تؤمن بنبينا وأنت بهذا المحل من العلم والكياسة ؟ فقال : كيف أؤمن وأصدق كاذبا " وأنا أعلم كذبه ، والنبي لا يكذب ؟ فقال المأمون : كيف ؟ قال : قوله : أنا آخر نبي وخاتم الأنبياء ، ولا يكون بعدي نبي أبدا " ، وهو الذي ( 1 ) قال في علمي كذب لا محالة ، لأنه ولد بالطالع الذي لو ولد فيه مولود لابد أن يكون نبيا " ( 2 ) ، فظهر لي بهذا كذبه ، إذ قال : لا نبي بعدي ، فكيف أؤمن به وأصدقه ؟ فخجل المأمون من ذلك ، وتحير الفقهاء ، فقال متكلم : من هاهنا قلنا : إنه صادق ، وإنه خاتم الأنبياء لان الحكماء كلهم اجتمعوا على أن نجمه صلى الله عليه وآله كان المشتري وعطارد والزهرة والمريخ ، ولا يولد بها ولد إلا ويموت من ساعته ، وإن عاش فيموت لا محالة ، ولا يجاوز يوم السابع ، وهو قد عاش وبقي ثلاثا " وستين سنة ، فصح أنه آية ، وقد أتى من المعجزات الباهرة بما لم يأت بمثله أحد قبله ولا بعده ، فأقر إيزدخواه ، وأسلم ، فسمي ما شاء الله الحكيم ، فمن نظر المشتري له العلم والحكمة والفطنة والسياسة والرئاسة ، ومن نظر عطارد اللطافة والظرافة والملاحة والفصاحة والحلاوة ، ومن نظر الزهرة الصباحة والهشاشة ( 3 ) والبشاشة والحسن والطيب والجمال والبهاء والغنج والدلال ، ومن نظر المريخ السيف والجلادة والقتال والقهر والغلبة والمحاربة ، فجمع الله فيه جميع المدائح . وقال بعض المنجمين : موالد الأنبياء السنبلة والميزان ، وكان طالع النبي صلى الله عليه وآله : الميزان ، وقال صلى الله عليه وآله : ولدت بالسماك ، وفي حساب المنجمين أنه السماك ( 4 ) الرامح ( 5 ) . 23 - مناقب ابن شهرآشوب : حملت به أمه في أيام التشريق ، عند جمرة العقبة الوسطى ، في منزل
--> ( 1 ) في المصدر : وهذا الذي قال . ( 2 ) أراد : ولم يظهر دليل على أنه لا يلد مولود بعد بهذا الطالع ، فيمكن أن يولد فيكون نبيا " ، فكيف يقول بتا " : لا نبي بعده ؟ . ( 3 ) الهشاشة : الارتياح والنشاط . ( 4 ) السماك الرامح : نجم نير ، ويقال له : الرامح لان أمامه كوكبا صغيرا يقال له : راية السماك ورمحه ، بخلاف السماك الاغزل ، فإنه ليس أمامه شئ . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 94 - 95 .