العلامة المجلسي
215
بحار الأنوار
فبينما هو غلام يجئ بين الصفا والمروة إذ نظر إليه رجل من أهل الكتاب فقال : ما اسمك ؟ قال : اسمي محمد ، قال : ابن من ؟ قال : ابن عبد الله ، قال : ابن من ؟ قال : ابن عبد المطلب ، قال : فما اسم هذه ؟ وأشار إلى السماء ، قال : السماء ، قال : فما اسم هذه ؟ وأشار إلى الأرض ، قال : الأرض ، قال : فمن ربهما ؟ قال : الله ، قال : فهل لهما رب غيره ؟ قال : لا ، ثم إن أبا طالب خرج به معه إلى الشام في تجارة قريش فلما انتهى به إلى بصرى وفيها راهب لم يكلم أهل مكة ، إذا مروا به ، ورأي علامة رسول الله صلى الله عليه وآله في الركب ، فإنه رأى غمامة تظله في مسيره ، ونزل تحت شجرة قريبة من صومعته ، فثنيت ( 1 ) أغصان الشجرة عليه ، والغمامة على رأسه بحالها ، فصنع لهم طعاما " ، واجتمعوا إليه ، وتخلف النبي محمد ، فلما نظر بحيراء الراهب إليهم ولم ير الصفة التي يعرف قال : : فهل تخلف منكم أحد ؟ قالوا : لا واللات والعزى إلا صبي ، فاستحضره فلما لحظ إليه نظر إلى أشياء من جسده قد كان يعرفها من صفته ، فلما تفرقوا قال : يا غلام أتخبرني عن أشياء أسألك عنها ؟ قال : سل ، قال : أنشدك باللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه ، وإنما أراد أن يعرف ، لأنه سمعهم يحلفون بهما ، فذكروا أن النبي قال له : لا تسألني باللات والعزى ، فإني والله لم أبغض بغضهما شيئا " قط ، قال : فوالله لأخبرتني ( 2 ) عما أسألك عنه ؟ قال : فجعل يسأله عن حاله في نومه وهيئته في أموره ( 3 ) فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ، فكان يجدها موافقة لما عنده ، فقال له : اكشف عن ظهرك ، فكشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على الموضع الذي يجده عنده ، فأخذه الافكل وهو الرعدة واهتز الديراني فقال : من أبو هذا الغلام ؟ قال أبو طالب : هو ابني ، قال : لا والله لا يكون أبوه حيا " ، قال أبو طالب : إنه هو ابن أخي ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وهو ابن شهرين قال : صدقت ، فارجع بابن أخيك إلى بلادك ، واحذر عليه اليهود ، فوالله لئن رأته وعرفوا منه الذي عرفته ليبغنه شرا " ، فخرج أبو طالب فرده إلى مكة
--> ( 1 ) فنبتت خ ل . ( 2 ) الا أخبرتني خ ل . ( 3 ) ويقظته وأموره خ ل .