العلامة المجلسي

207

بحار الأنوار

وهي مع أمك في الجنة طوبى لمن سمع كلامه ، وأدرك زمانه ، وشهد أيامه : قال عيسى : يا رب وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة تحتها عين ، من شرب منها شربة لم يظمأ بعدها أبدا " ، قال عيسى : يا رب اسقني منها شربة ؟ قال : كلا يا عيسى ، إن تلك العين محرمة على الأنبياء حتى يشربها ذلك النبي ، وتلك الجنة محرمة على الأمم حتى يدخلها أمة ذلك النبي ( 1 ) . 26 - الخرائج : فصل ونذكر هاهنا شيئا " مما في الكتب المتقدمة من ذكر نبينا ، وكيف بشرت الأنبياء قبله بألفاظهم ، منها ألفاظ التوراة في هذا الباب في السفر الأول منه : إن الملك نزل على إبراهيم فقال له : إنه يولد في هذا العالم لك غلام اسمه إسحاق فقال إبراهيم : ليت إسماعيل يعيش بين أيديك يخدمنك ( 2 ) ، فقال الله لإبراهيم : لك ذلك ، قد استجيب في إسماعيل وإني ابركه وآمنه ( 3 ) وأعظمه بما استجبت فيه ، وتفسير هذا الحرف محمد ، ويلد اثنى عشر عظيما " ، واصيره لامة كثيرة . وقال في التوراة : إن الملك نزل على هاجر أم إسماعيل وقد كانت خرجت مغاضبة لسارة وهي تبكي ، فقال لها : ارجعي واخدمي مولاتك ، واعلمي أنك تلدين غلاما " يسمى إسماعيل ، وهو يكون معظما " في الأمم ، ويده على كل يد . ولم يكن ذلك لإسماعيل ولا لاحد من ولده غير نبينا . وقال في التوراة : إن إبراهيم لما أخرج إسماعيل وأمه هاجر أصابهما عطش ، فنزل عليهما ملك وقال لها : لا تهاوني بالغلام ، وشدي يديك به ، فإني أريد أن أصيره لأمر عظيم . فإن قيل : هذا تبشير بملك وليس فيه ذكر نبوة ، قلنا : الملك ملكان : ملك كفر وملك هدى ، ولا يجوز أن يبشر الله إبراهيم عليه السلام وهاجر بظهور الكفر في ولدهما ، ويصفه بالعظم .

--> ( 1 ) قصص الأنبياء : مخطوط . ( 2 ) يخدمك خ ل . ( 3 ) ائتمنه خ ل .