العلامة المجلسي
200
بحار الأنوار
حبرا " فأخبرهم حديثا " صادقا " * عنه ورد معاشر الحساد قوما " يهودا " قد رأوا ما قد رأى * ظل الغمام وعز ذي الأكباد ساروا لقتل محمد فنهاهم * عنه وأجهد أحسن الاجهاد ( 1 ) بيان - : البطل : الشجاع ، والهاصر : الأسد الشديد الذي يفترس ويكسر ، والأقرع المراد به الأصلع ، وأما قوله : أعلم أنك لا تؤمن به المراد به الايمان الظاهري ، ( 2 ) والعيس بالكسر : الإبل البيض يخالط بياضها شئ من الشقرة . قوله : قد قلصن ، أي اجتمعن وانضممن ، والازواد جمع الزاد وهو الطعام المتخذ للسفر ، والجمان هو اللؤلؤ الصغار ، وقيل : حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ ، والمصالت جمع المصلت بالكسر وهو الماضي في الأمور ، والأنجاد جمع نجد بالفتح وهو الشجاع ، وقال الجوهري : قال الخليل : الطية تكون منزلا ، وتكون منتأى ( 3 ) ، تقول : من مضى لطية أي لنيته التي انتواها ، وبعدت عنا طيتة ، وهو المنزل الذي انتواه . 17 - إكمال الدين : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان يرفعه قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أبو طالب يخرج إلى الشام في عير قريش ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وتشبث بالزمام وقال : يا عم على من تخلفني ؟ لا على أم ، ولا على أب وقد كانت أمه توفيت ، فرق له أبو طالب ورحمه وأخرجه معه ، وكانوا إذا ساروا
--> ( 1 ) إعلام الورى : 11 - 13 ، وقد ذكره أيضا ابن هشام 1 : 194 - 197 . ( 2 ) قد عرفت أن نسخة المصنف كان ناقصا ، وأن الموجود في المصدر : إنك لا تؤمن به ظاهر أو ستؤمن به باطنا . وعلى أي فاجماع جمهور الامامية على أن أبا طالب كان مؤمنا ولم يكن يظهر إيمانه لمصلحة تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وفي مواضع من نفس ذلك الحديث أيضا دلالات على ايمانه كقوله : النبي محمدا " ، وقوله : حبرا فأخبرهم حديثا صادقا ، وذمه اليهود ووصفه إياهم بالحساد ، بل نفس الاخبار بتلك الدلائل والمعاجزات دلالة ظاهرة على ايمانه به صلى الله عليه وآله وسلم . أضف إلى ذلك كله روايات كثيرة وردت في ذلك وأشعاره التي تدل صريحا على ايمانه بالله ورسوله ، ونفيه الأنداد وما كان يعبد من دون الله قومه ، وسيوافيك طرف من ذلك انشاء الله في محله . ( 3 ) المنتأى : الموضع البعيد .