العلامة المجلسي
196
بحار الأنوار
حملت ثلاثة أنواع من الفواكه : فاكهتان للصيف ، وفاكهة للشتاء ، ثم هذه الحياض التي غارت وذهب ماءها أيام تمرج ( 1 ) بني إسرائيل بعد الحواريين حين وردوا ( 2 ) عليهم ، فوجدنا في كتاب شمعون الصفا أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماءها ، ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء فاعلموا أنه لأجل نبي يخرج في أرض تهامة ، مهاجره إلى المدينة ، اسمه في قومه الأمين ، وفي السماء أحمد ، وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه ، فوالله إنه لهو ، ثم قال بحيراء : يا غلام أسألك عن ثلاث خصال بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتنيها ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذكر اللات والعزى ، وقال : لا تسألني بهما ، فوالله ما أبغضت شيئا " كبغضهما ، إنهما صنمان من حجارة لقومي ، فقال بحيراء : هذه واحدة ، ثم قال : فبالله إلا ما أخبرتني ، فقال : سل عما بدا لك فإنك قد سألتني بإلهي وإلهك الذي ليس كمثله شئ ، فقال : أسألك عن نومك ويقظتك ، فأخبره عن نومه ويقظته وأموره وجميع شأنه ( 3 ) ، فوافق ذلك ما عند بحيراء ( 4 ) ، فأكب عليه بحيراء يقبل رجليه ويقول : يا بني ما أطيب ريحك ؟ يا أكثر النبيين أتباعا " ، يا من بهاء نور الدنيا من نوره ، يا من بذكره تعمر المساجد ، كأنني بك قد قدت ( 5 ) الأجناد والخيل الجياد ، وتبعك العرب والعجم طوعا " وكرها " ، وكأنني باللات والعزى وقد كسرتهما ، وقد صار البيت العتيق لا يملكه غيرك ، تضع مفاتيحه حيث تريد ، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه ؟ ! معك مفاتيح الجنان والنيران ، معك الذبح ( 6 ) الأكبر وهلاك الأصنام ، أنت الذي لا تقوم الساعة حتى تدخل الملوك كلها في دينك صاغرة قمئة ، فلم يزل يقبل يديه مرة ورجليه مرة ويقول : لئن أدركت زمانك لأضربن بين يديك بالسيف ضرب الزند بالزند ، أنت سيد ولد آدم ، و
--> ( 1 ) أي أيام فسادهم واضطرابهم . ( 2 ) ردوا خ ل ظ . ( 3 ) في المصدر : أسألك عن نومك وهيأتك وأمورك ويقظتك ، فأخبره عن نومه . وهيأته وأموره وجميع شأنه . ( 4 ) فوافق ما عند بحيراء من صفة التي عنده خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 5 ) من قاد الدابة ، مشى أمامها آخذ بقيادها . وقاد الجيش : كان رئيسا عليهم . ( 6 ) الريح خ ل .