العلامة المجلسي
187
بحار الأنوار
صنعاء فاستأذنوا ، فإذا هو في رأس قصر يقال له : غمدان ، وهو الذي يقول فيه أمية بن أبي الصلت : اشرب هنيئا " عليك التاج مرتفقا " ( 1 ) * في رأس غمدان دارا " منك محلالا ( 2 ) فدخل عليه الاذن فأخبره بمكانهم فأذن لهم ، فلما دخلوا عليه دنا عبد المطلب منه فاستأذنه في الكلام ، فقال له : إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك . قال : فقال عبد المطلب : إن الله أحلك أيها الملك محلا رفيعا " صعبا " منيعا " شامخا " باذخا " ، وأنبتك منبتا " طابت أرومته ، وعذبت جرثومته ( 3 ) ، وثبت أصله ، وبسق فرعه ، في أكرم موطن ، وأطيب معدن ، فأنت أبيت اللعن ملك العرب ، وربيعها الذي تخصب به ، وأنت أيها الملك رأس العرب الذي له تنقاد ، وعمودها الذي عليه العماد ، ومعقلها ( 4 ) الذي يلجأ إليه العباد سلفك خير سلف ، وأنت لنا منهم خير خلف ، فلن يخمل من أنت سلفه ( 5 ) ، ولن يهلك من أنت خلفه ، نحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة بيته ، أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرب الذي فدحنا ( 6 ) ، فنحن وفد التهنئة ، لا وفد المرزئة ، قال : وأيهم أنت أيها المتكلم ؟ قال : أنا عبد المطلب بن هاشم ، قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم ، قال : ادن ( 7 ) فأدناه ، ثم أقبل على القوم وعليه فقال : مرحبا " وأهلا " ، وناقة " ( 8 ) ورحلا " ، ومستناخا "
--> ( 1 ) مرتفعا خ ل وهو الموجود في المصادر كلها . ( 2 ) القصيدة طويلة أوردها ابن هشام في السيرة 1 : 69 و 70 والمسعودي بعضها في مروج الذهب 2 : 84 و 85 . ( 3 ) وعزت جرثومته خ ل وهو الموجود في الكنز . ( 4 ) المعقل : الملجأ . ( 5 ) من هم سلفه خ ل وهو الموجود في الكنز ، قوله : فلن يخمل ، أي فلن يخفى . ( 6 ) في كمال الدين : من كشف الكرب : وفى الكنز : لكشف الكرب . قوله : فدحنا أي أثقلنا وبهظنا . ( 7 ) ادنه خ ل ، وفي كمال الدين : قال : ادن فدنا منه . ( 8 ) ناقة خ ل .