العلامة المجلسي

176

بحار الأنوار

لما بين يدي من التوراة ومبشرا " برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين * ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الاسلام والله لا يهدي القوم الظالمين 6 و 7 . تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله ) : قال ابن عباس : كانت اليهود ( يستفتحون ) أي يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وآله قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب ولم يكن من بني إسرائيل كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولونه فيه ، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور : يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل الشرك وتصفونه وتذكرون أنه مبعوث ، فقال سلام بن مشكم ( 1 ) أخو بني النضير : ما جاءنا بشئ نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكر لكم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ( 2 ) . وفي قوله : ( مصدق لما معهم ) : مصدق لكتبهم من التوراة والإنجيل ، لأنه جاء على الصفة التي تقدم بها البشارة ( 3 ) . وفي قوله : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) : روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وقتادة أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ، ويبشروهم ، به ، ويأمروهم بتصديقه ، وقال طاؤوس : أخذ الله الميثاق على الأنبياء على الأول والاخر ، فأخذ ميثاق الأول بما جاء ( 4 ) به الاخر . وقال الصادق عليه السلام : تقديره وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها ، والعمل بما جاءهم به ، وإنهم خالفوه بعد ما جاء وما وفوا به ، وتركوا كثيرا " من شرائعه ، وحرفوا كثيرا " منها . والإصر : العهد ( 5 ) . وفي قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ) قيل : أراد به اليهود ،

--> ( 1 ) في المصدر : سلام بن مسلم . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 158 . ( 3 ) مجمع البيان 1 : 169 وفيه تقدمت بها البشارة . ( 4 ) في المصدر : لتؤمنن بما جاء به الاخر . ( 5 ) مجمع البيان 2 : 68 .