العلامة المجلسي
169
بحار الأنوار
أقول : قال عبد الحميد بن أبي الحديد : قال : محمد بن إسحاق ( 1 ) لما انبط ( 2 ) عبد المطلب الماء في زمزم حسدته قريش فقالت له : يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل ، وإن لنا فيها حقا " فأشركنا معك ، قال : ما أنا بفاعل ، إن هذا الامر أمر خصصت به دونكم ، وأعطيته من بينكم ، فقالوا له : فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها ، قال : فاجعلوا بيني وبينكم حكما " أحاكمكم إليه ، قالوا : كاهنة بني سعد بن هزيم ( 3 ) ، قال : نعم ، وكانت بأشراف الشام ( 4 ) ، فركب عبد المطلب في نفر من بني عبد مناف ، وخرج من كل قبيلة من قبائل قريش قوم ، والأرض إذ ذاك مفاوز حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام نفد ما كان مع عبد المطلب وبني أبيه من الماء وعطشوا عطشا " شديدا " فاستسقوا قومهم فأبوا أن يسقوهم وقالوا : نحن بمفازة ونخشى على أنفسنا مثل الذي أصابكم ، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وخاف على نفسه وأصحابه الهلاك قال لأصحابه ما ترون ؟ قالوا : ما رأينا إلا تبع لرأيك ، فمرنا بما أحببت ، قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منا حفرة لنفسه بما معه من القوة ، فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم رجل واحد ، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب ، قالوا : نعم ما أشرت ، فقام كل رجل منهم فحفر حفيرة لنفسه ، وقعدوا ينتظرون الموت ، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه : والله إن إلقائنا بأيدينا كذا للموت لا نضرب في الأرض فنطلب الماء لعجز ، فقوموا فعسى الله أن يرزقنا ماء " ببعض الأرض ارتحلوا ، فارتحلوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم صانعون ، فتقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها ، فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ،
--> ( 1 ) ذكره عنه أيضا ابن هشام في السيرة 1 : 155 مع اختلاف في ألفاظه . ( 2 ) انبط البئر : استخرج ماءها . ( 3 ) في المصدر : هذيم بالذال المعجمة والصحيح : سعد هذيم ، كما في السيرة الهشامية ، قال القلقشندي في نهاية الإرب 395 : بنو هذيم : بطن من قضاعة وهم بنو سعد بن زيد بن ليث بن أسود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة ، وهذيم عبد حبشي حضنه فعرف به فيقال له : سعد هذيم . ( 4 ) بأطراف الشام خ ل . قلت : الاشراف : الأطراف .