العلامة المجلسي

143

بحار الأنوار

أعمامه ( 1 ) ويأخذونه ليؤخروه فيقول لهم عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني ، فوالله إن له لشأنا " عظيما " ، إني أرى أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم ، إني أرى غرته غرة تسود الناس ، ثم يحمله فيجلسه معه ، ويمسح ظهره ويقبله ، ويقول : ما رأيت قبلة أطيب منه ، ولا أطهر قط ( 2 ) ، ولا جسدا " ألين منه ولا أطيب ، ثم يلتفت ( 3 ) إلى أبى طالب - وذلك أن عبد الله وأبا طالب لام واحدة - فيقول : يا أبا طالب إن لهذا الغلام لشأنا " عظيما " فاحفظه واستمسك به ، فإنه فرد وحيد ، وكن له كالأم لا يصل إليه شئ يكرهه ، ثم يحمله على عنقه فيطوف به أسبوعا " ، وكان عبد المطلب قد علم أنه يكره اللات والعزى فلا يدخله عليهما ، فلما تمت له ست سنين ماتت أمه آمنة بالابواء بين مكة والمدينة ، وكانت قدمت به على أخواله من بني عدي ، فبقي رسول الله صلى الله عليه وآله يتيما " لا أب له ولا أم ، فازداد عبد المطلب له رقة وحفظا " ، وكانت هذه حاله حتى أدرك عبد المطلب الوفاة فبعث إلى أبي طالب ومحمد على صدره وهو في غمرات الموت وهو يبكي ، ويلتفت إلى أبي طالب ويقول : يا أبا طالب انظر أن تكون حافظا " لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ، ولم يذق شفقة أمه ، انظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك ، فإني قد تركت بني كلهم وأوصيتك به لأنك من أم أبيه ، يا أبا طالب إن أدركت أيامه تعلم ( 4 ) أني كنت من أبصر الناس به ، وأنظر الناس وأعلم ( 5 ) ، فإن استطعت أن تتبعه فافعل وانصره بلسانك ويدك ومالك ، فإنه والله سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد ( 6 ) من بني آبائي ، يا أبا طالب ما أعلم أحدا " من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ، ولا أمه على حال أمه ، فاحفظه لوحدته ، هل قبلت وصيتي ؟ قال : نعم قد قبلت والله علي بذلك

--> ( 1 ) في نسخة من المصدر : فيعظم ذلك على أعمامه خ ل . ( 2 ) في المصدر : ما رأيت قبله من هو أطيب منه ولا أطهر قط . ( 3 ) في المصدر : ثم التفت . ( 4 ) في المصدر : فاعلم . ( 5 ) في المصدر : وأعلم الناس به . وهو يخلو عن قوله : وأنظر . ( 6 ) ما لم يملك كل واحد خ ل .