العلامة المجلسي
132
بحار الأنوار
فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النخرة ، وليس من الطير إلا ما معه ثلاثة أحجار في منقاره ويديه ( 1 ) يقتل بكل حصاة منها واحدا " من القوم ، فلما أتوا على جميعهم انصرف الطير فلم ير قبل ذلك ولا بعده ، فلما هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب إلى البيت فتعلق بأستاره وقال : يا حابس الفيل بذي المغمس * حبسته كأنه مكوس في مجلس ( 2 ) تزهق فيه الأنفس فانصرف وهو يقول في فرار قريش وجزعهم من الحبشة : طارت قريش إذا رأت خميسا * فظلت فردا " لا أرى أنيسا ولا أحس منهم حسيسا * إلا أخا " لي ماجدا " نفيسا مسودا " في أهله رئيسا . ( 3 ) بيان : راقه : أعجبه ، قال الفيروزآبادي : المغمس كمعظم ومحدث : موضع بطريق الطائف فيه قبر أبي رغال دليل أبرهة ويرجم ، وقال : المكوس كمعظم حمار . أقول : روي في كتاب العدد مثله إلا أنه زاد فيه : فحين قابل الفيل وجه عبد المطلب سجد له ، ولم يكن سجد لملكه وأطلق الله لسانه بالعربية فسلم على عبد المطلب وقال بلسان فصيح : يا نور خير البرية ، ويا صاحب البيت والسقاية ، ويا جد سيد المرسلين ، السلام على نور الذي في ظهرك ، يا عبد المطلب معك العز والشرف ، لن تذل ولن تغلب أبدا " ، فلما رأى الملك ذلك ارتاع له وظنه سحرا " ، فقال : ردوا الفيل إلى مكانه ، ثم قال لعبد المطلب : فيم جئت ؟ فقد بلغني سخاءك وكرمك وفضلك ، ورأيت من هيبتك وجمالك وجلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك ، فسل ما شئت . وساق الحديث إلى آخره ( 4 ) . 71 - تفسير علي بن إبراهيم : ( ألم تر ) ألم تعلم يا محمد ( كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) قال :
--> ( 1 ) في الأمالي : ورجليه مكان يديه ، والمجالس خلى عنهما . ( 2 ) في المصدر : في محبس . ( 3 ) مجالس المفيد : 184 - 186 . أمالي ابن الشيخ : 49 و 50 . ( 4 ) العدد : مخطوط .