محمد سعيد رمضان البوطي

63

فقه السيرة ( البوطي )

زمن طويل ، حتى إذا نزلت آية من القرآن في شأن ذلك السؤال ، طلب السائل وتلا عليه ما نزل من القرآن في شأن سؤاله ، وربما تصرف الرسول في بعض الأمور على وجه معين ، فتنزل آيات من القرآن تصرفه عن ذلك وجه ، وربما انطوت على عتب أو لوم له . 3 - كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أميا . . وليس من الممكن أن يعلم إنسان بواسطة المكاشفة النفسية حقائق تاريخية ، كقصة يوسف . . وأم موسى حينما ألقيت وليدها في اليم . . وقصة فرعون . . ولقد كان هذا من جملة الحكم في كونه صلى اللّه عليه وسلم أميا : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) [ العنكبوت : 48 ] . 4 - إن صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعين سنة مع قومه واشتهاره فيهم بذلك ، يستدعي أن يكون صلى اللّه عليه وسلم من قبل ذلك صادقا مع نفسه ، ولذا فلا بدّ أن يكون قد قضى في دراسته لظاهرة الوحي على أي شك يخايل لعينيه أو فكره . وكأن هذه الآية جاءت ردّا لدراسته الأولى لشأن نفسه مع الوحي : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) [ يونس : 94 ] . ولذا روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال بعد نزول هذه الآية : « لا أشك ولا أسأل » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه ابن كثير عن قتادة .