محمد سعيد رمضان البوطي
357
فقه السيرة ( البوطي )
لقد وجد عدي سمات النبوة الصادقة في مظهر معيشته وحياته ، ووجد هذه السمات أيضا في لون حديثه وكلامه ، ووجد مصداق ذلك فيما بعد ، في وقائع الزمن والتاريخ ، فكان ذلك سبب إسلامه ، وانخلاعه عن مظاهر الأبهة والترف التي كان قد أسبغها عليه قومه . وإذا توفر عقل مفكر ، وتوفرت معه حرية في التأمل ، فلا مفر إذا من قبول الحق والإيمان به مهما شق السبيل إلى ذلك ، أما إذا فقدت حريّة الفكر وضاعت قدسية العقل ، ونبتت في مكانها قدسية الحقد والهوى ، فلا مناص من العكوف على الباطل ، ولا مفر من معانقة الجهل أو التجاهل ، ولا نعمة تفوق نعمة العمى أو التعامي . وصدق رب العالمين إذ يبين لنا صفات هؤلاء : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) [ فصلت : 5 ] .