محمد سعيد رمضان البوطي

321

فقه السيرة ( البوطي )

أن صفوان بن أمية حينما أعار الأسلحة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في وضع المغلوب الضعيف وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المركز الأقوى « 1 » . ثالثا : ( جرأته صلى اللّه عليه وسلم في الحرب ) وإنك لتبصر صورة نادرة حقا لهذه الجرأة ، عندما تفرقت جموع المسلمين في الوادي وقد ولوا الأدبار ، ولم يبق إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسط حومة الوغى حيث تحف به كمائن العدو التي فوجئوا بها ، فثبت ثباتا عجيبا امتد أثره إلى نفوس أولئك الفارّين من أصحابه ، فعادت إليهم من ذلك المشهد رباطة الجأش وقوة العزيمة . وروى ابن كثير في تفسيره خبر غزوة حنين ثم قال : ( قلت : وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة التامة ، إنه في مثل هذا اليوم في حومة الوغى ، وقد انكشف عن جيشه ، وهو مع هذا على بغلة ، وليست سريعة الجري ولا تصلح لفرّ ولا لكرّ ولا لهرب ، وهو مع هذا أيضا يركضها إلى وجوههم وينوّه باسمه ليعرفه من لم يعرفه صلوات اللّه وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين ، وما هذا كله إلا ثقة باللّه وتوكلا عليه وعلما بأنه سينصره ويتمّ ما أرسله به ، ويظهر دينه على سائر الأديان ) « 2 » . رابعا : ( خروج المرأة للجهاد مع الرجال ) : فأما خروجها لمداواة الجرحى وسقي العطاش ، فقد ثبت ذلك في الصحيح في عدة غزوات ؛ وأما خروجها للقتال ، فلم يثبت في السنة وإن كان الإمام البخاري قد ذكر في كتاب الجهاد بابا جعل عنوانه : باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال ، إذ إن الأحاديث التي ساقها في هذا الباب ليس فيها ما يدل على اشتراك النساء مع الرجال في القتال . قال ابن حجر : ولم أر في شيء من ذلك - أي الأحاديث الواردة في هذا الموضوع - التصريح بأنهن قاتلن « 3 » . أما ما ذكره الفقهاء في حكم خروج المرأة للقتال ، فهو أن العدو إن داهم بلدة من بلاد المسلمين وجب على جميع أهلها الخروج لقتاله بما فيهم النساء ، إن تأملنا منهن دفاعا وبلاء ، وإلا فلا يشرع ذلك « 4 » أما الخنجر الذي كان مع أم سليم فقد كان لمجرد الدفاع عن نفسها كما قالت .

--> ( 1 ) انظر زاد المعاد : 2 / 190 ، ومغني المحتاج : 4 / 221 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 2 / 45 . ( 3 ) راجع فتح الباري : 6 / 51 . ( 4 ) راجع مغني المحتاج : 4 / 219 .