محمد سعيد رمضان البوطي

315

فقه السيرة ( البوطي )

على أولادها فقالوا : يا لبيك ، يا لبيك . . وأقبلوا يقتتلون مع الكفار ، وكان النداء : يا للأنصار ، وأشرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينظر إلى قتالهم قائلا : « الآن حمي الوطيس » ، ثم أخذ حصيّات من الأرض فرمى بهن وجوه الكفار ، ثم قال : « انهزموا ورب محمد » « 1 » . وقذف اللّه في قلوب المشركين الرعب ، فانهزموا لا يلوي واحد منهم على أحد ، واتبع المسلمون أقفاءهم يقتلون ويأسرون ، فما رجع الناس إلا والأسرى مجندلة بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي هذه الغزوة أعلن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائلا : « من قتل قتيلا له عليه بيّنة فله سلبه » « 2 » . فروى ابن إسحاق وغيره عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : لقد استلب أبو طلحة يوم حنين عشرين رجلا وحده ، هو قتلهم . وروى ابن إسحاق وابن سعد بسند صحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التفت فرأى أم سليم بنت ملحان ، وكانت مع زوجها أبي طلحة ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أم سليم » ! . . قالت : نعم بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، أقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك ؟ - وكان معها خنجر - فقال لها أبو طلحة : ما هذا الخنجر يا أم سليم ؟ قالت : خنجر أخذته إن دنا مني أحد من المشركين بعجته به . ومرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بامرأة وقد قتلها خالد بن الوليد ، والناس مجتمعون عليها ، فقال : « ما هذا ؟ » قالوا امرأة قتلها خالد بن الوليد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبعض من معه : « أدرك خالدا فقل له إن رسول اللّه ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا » « 3 » . وفرّ مالك بن عوف ومن معه من رجالات قومه حتى وصلوا إلى الطائف فامتنعوا بحصنها وقد تركوا وراءهم مغانم كثيرة . وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالغنائم كلها فحبست في الجعرانة ، وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري ، واتجه صلى اللّه عليه وسلم بمن معه إلى الطائف فحاصروها ، وأخذت ثقيف تقذف المسلمين من حصونها بالنبال ، فقتل بذلك ناس منهم ، وظل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حصاره للطائف بضعة عشر يوما ، وقيل : بضعة وعشرين يوما ، ثم بدا له أن يرتحل ، روى

--> ( 1 ) رواه مسلم ، وروى نحوه باختصار البخاري أيضا ، وترويه بتفصيل كل كتب السيرة . ( 2 ) متفق عليه . ( 3 ) أخرجه أبو داود وابن ماجة ، وروى الشيخان بمعناه ، والعسيف : الأجير والعبد .