محمد سعيد رمضان البوطي
307
فقه السيرة ( البوطي )
غرسه الآدميون ، كما لا يحرم فيه ذبح الأنعام ، واسترعاء خلاه ونباته وقطع ما يبس من أشجاره وأعشابه ، وروى الزركشي عن أبي حنيفة وأحمد منع رعي البهائم في الحرم « 1 » ! واستثنى الجمهور من عموم النباتات ما كان مؤذيا منها قياسا على الفواسق الخمسة التي استثناها صلى اللّه عليه وسلم ، فهو من قبل تخصيص النص بالقياس « 2 » . 4 - وجوب دخوله محرما : فمن قصد مكة - أو قصد شيئا من حرمه كما قال النووي - وكان ممن لا يتكرر دخوله كالتجار والحطابين ومن تجبرهم مهنتهم على استمرار الدخول إلى الحرم والخروج منه ، فإن عليه أن لا يدخل إلا محرما بحج أو عمرة . وقد اختلف العلماء هل يتعلق الطلب بذلك وجوبا أم ندبا ؟ المشهور عن الأئمة الثلاثة وهو المفتى به عند الحنفية والمروي عن ابن عباس أن الطلب على سبيل الوجوب ، وذهب جمهور الشافعية إلى أنه على سبيل الندب . وسبب الخلاف : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حينما دخل مكة يوم الفتح لم يكن محرما بدليل ما رواه مسلم وغيره أنه صلى اللّه عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير إحرام . فالذين قالوا إن الإحرام مندوب استدلوا بهذا الحديث ، والذين صححوا الوجوب ، قالوا إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دخل خائفا من غدر الكفار فكان متهيئا لقتال من سيقاتله منهم ، وهي من الحالات التي تستثنى من عموم حالات الوجوب . 5 - حرمة تمكين غير المسلمين من الإقامة فيه : وقد أوضحنا هذا الحكم مع بيان دليله عند ذكر الحكم الأول ، وهو حرمة القتال فيه . سادسا : تأملات فيما قام به صلى اللّه عليه وسلم من أعمال عند الكعبة المشرفة : 1 - الصلاة داخل الكعبة : ذكرنا ما رواه البخاري عن ابن عباس من أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يدخل البيت حتى أخرج ما كان فيه من أصنام وأخرجت صورة لإبراهيم وإسماعيل وفي أيديهما الأزلام . . ثم دخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل . وقد روى مسلم عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة وبلال
--> ( 1 ) راجع إعلام الساجد للزركشي : 157 . ( 2 ) راجع ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية للمؤلف : 200 .