محمد سعيد رمضان البوطي
207
فقه السيرة ( البوطي )
إجلاء بني النضير وكان في شهر ربيع الأول ، سنة أربع للهجرة . روى ابن سعد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج يوم السبت ، فصلى في مسجد قباء ومعه نفر من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، ثم أتى بني النضير ، فكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيّين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمّري وكان لهما من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جوار وعهد ، وكان بين بني النضير وبين بني عامر عقد وحلف ، وذلك على ما رواه ابن إسحاق وغيره ، فقالوا : نفعل يا أبا القاسم ما أحببت ، وخلا بعضهم ببعض وهمّوا بالغدر ، وقال عمرو بن جحاش النضري : أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة - وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقفا إلى جنب جدار من بيوتهم - . وزاد ابن أسعد : أن سلام بن مشكم - وهو من يهود بني النضير - قال لهم لا تفعلوا ، واللّه ليخبرنّ بما هممتم به وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه « 1 » . فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر بما همّوا فنهض سريعا كأنه يريد حاجة ، وتوجه إلى المدينة ، ولحقه أصحابه ، فقالوا : قمت ولم نشعر ! . . قال : « همّت يهود بالغدر ، فأخبرني اللّه بذلك فقمت » . ثم أرسل إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أن أخرجوا من بلدي فقد هممتم بما هممتم به من الغدر ، وقد أجّلتكم عشرا ، فمن رؤي بعد ذلك ضربت عنقه » . فأخذوا يتهيئون للخروج ، ولكن عبد اللّه بن أبيّ بن سلول أرسل إليهم : أن لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصنكم ، فإن معي ألفين من قومي وغيرهم يقاتلون عنكم ، فعادوا عما زعموا عليه من الخروج وتحصنوا في حصونهم ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإعداد العدة لحربهم ، والسير إليهم . . ثم سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، وقد تحصن اليهود بحصونهم معهم النبل والحجارة ، ولكن ابن أبيّ خذلهم فلم ينفذ وعده معهم ، فحاصرهم النبي عليه الصلاة
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد : 3 / 99 .