محمد سعيد رمضان البوطي

168

فقه السيرة ( البوطي )

بدء القتال ، أول غزوة غزاها رسول اللّه قلنا فيما مضى إن أصح ما دلت عليه الأحاديث والآثار أن بدء مشروعية القتال إنما كان بعد الهجرة ، ولقد وضعت هذه المشروعية موضع التنفيذ في شهر صفر على رأس اثني عشر شهرا من هجرته صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، فقد خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ ذاك لأول مرة بقصد الغزو ، وكانت الغزوة إذ ذاك : غزوة ودان ، يريد قريشا وبني حمزة ، ولكنه عليه الصلاة والسلام كفي القتال فقد وادعه بنو حمزة ، وعاد النبي صلى اللّه عليه وسلم وصحبه إلى المدينة دون قتال . غزوة بدر الكبرى وسببها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع بعير تجارية لقريش قادمة من الشام بإشراف أبي سفيان بن حرب ، فندب المسلمين إليها ، ليأخذوها لقاء ما تركوا من أموالهم في مكة ، فخف بعضهم لذلك وتثاقل آخرون ، إذ لم يكونوا يتصورون قتالا في ذلك . وتحسس أبو سفيان الأمر وهو في طريقه إلى مكة ، فبلغه عزم المسلمين على خروجهم لأخذ العير ، فأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة ليخبر قريشا بالخبر ويستنفرهم للخروج محافظة على أموالهم . فبلغ الخبر قريشا ، فتجهزوا سراعا ، وخرج كلهم قاصدين الغزو ، حتى إنه لم يتخلف من أشراف قريش أحد ، وكانوا قريبا من ألف مقاتل . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ليال مضت من شهر رمضان مع أصحابه وكانوا فيما رواه ابن إسحاق ، ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا ، وكانت إبلهم سبعين ، يتعاقب على الواحدة منها اثنان أو ثلاثة من الصحابة ، وهم لا يعلمون من أمر قريش وخروجهم شيئا ، أما أبو سفيان فقد أتيح له أن يحرز عيره ، إذ سلك طريق الساحل إلى مكة وجعل ماء بدر عن يساره ، وأخذ يسرع حتى أنجى عيره وتجارته من الخطر . ثم إن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتاه خبر مسير قريش إلى المسلمين ، فاستشار من معه من أصحابه ،