محمد سعيد رمضان البوطي

356

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

وحتى عمر الذي عرف بين الصحابة بشدته ومضاء عزمه ، تقاصر عزمه وتراجعت شدته ، أمام هذه العاصفة عن القوة التي تمتع بها أبو بكر . فمنذا الذي يرى هذه الحكمة الإلهية الباهرة ، ثم يعتب على التاريخ وأهله ، خضوعهما لسلطان هذه الحكمة الإلهية العادلة ؟ ! . . خامسا - قد يظن بعض الناس أن مجرد العهد والاستخلاف ، يعدّ طريقة من طرق ثبوت الإمامة والحكم ، مستدلّا بما عمل أبو بكر رضي اللّه عنه من العهد بالخلافة إلى عمر . ولكن الأمر ليس كذلك ، بل إن ثبوت الإمامة لا يتم إلا بعرض الأمر على المسلمين ، ثم إعلانهم الرضا عن إمامة هذا الذي قد عهد إليه بها . فاستقرار الإمامة إنما يتم بهذا الرضا ، أي فلو أن أبا بكر عهد بالخلافة إلى عمر ، ولم يرض الناس به ، فلا قيمة لذلك العهد . ومن هنا نعلم ، كما ذكرنا من قبل ، أن خلافة عمر إنما قامت على مشورة ضمنية ، اندرجت في إجماع الصحابة على الرضا عمن اختاره لهم أبو بكر .