محمد سعيد رمضان البوطي

351

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

خلاصة عن تاريخ الخلافة الراشدة خلافة أبي بكر الصديق اجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة ، بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتشاوروا فيمن ينبغي أن يخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قيادة المسلمين ورعاية أمورهم ، وبعد المذاكرة والمداولة واستعراض طائفة من الاقتراحات ، اجتمعت كلمتهم جميعا على أن يكون أول خليفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من بعده ، خليفته في الصلاة بالمسلمين أيام مرضه ، وصدّيقه الأكبر ، ومؤنسه في الغار ، أبو بكر رضي اللّه عنه . ولم يكن لعليّ رضي اللّه عنه رأي مخالف لهذا الإجماع ، وتأخّر مبايعته له كان لأمر يتعلق بالخلاف الذي وقع بين أبي بكر وفاطمة رضي اللّه عنهما ، من أجل مسألة ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . أهم ما قام به في مدة خلافته : أولا - تجهيزه وتسييره لجيش أسامة . ما إن استقر الأمر لأبي بكر رضي اللّه عنه ، حتى بدأ فسيّر جيش أسامة الذي كان قد أقام بمكان قرب المدينة يقال له ( ذو خشب ) لما بلغ أسامة مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولم يبال رضي اللّه عنه بالآراء التي كانت تفضل تجميد هذا الجيش نظرا لانتشار الرّدة في بعض الصفوف ، ولا بالآراء التي ارتأت أن يستبدل بأسامة غيره . . وخرج الصدّيق رضي اللّه عنه يودّع الجيش ، وعلى رأسه أسامة ، ماشيا . ولما أراد أسامة أن ينزل ليركب أبو بكر ، قال له : واللّه لا نزلت ولا ركبت . . وأوصاهم أن لا يخونوا ولا يغدروا ولا يغلّوا ولا يمثّلوا ولا يقتلوا طفلا أو امرأة أو شيخا ، وأن لا يحرقوا نخلا ولا يقطعوا شجرة ، ولا يذبحوا شاة ولا بعيرا إلّا للأكل . وقال لهم : إذا مررتم بقوم تفرغوا للعبادة في الصوامع فدعوهم وما تفرغوا له . ثم قال الصدّيق رضي اللّه عنه لأسامة : إن رأيت أن تأذن لعمر بالمقام عندي حتى أستعين برأيه على أمور المسلمين . فقال له أسامة : الأمر بيدك . ثم سار أسامة ، فكان لا يمرّ بقبيلة انتشر فيها الارتداد إلّا أرجعها ، لقد كانت الرهبة تشيع في أفئدتهم ، موقنين أن المسلمين لو لم يكونوا من القوّة بمكان لما خرجوا في هذا الوقت بمثل هذا الجيش

--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية لابن كثير : 6 / 301