محمد سعيد رمضان البوطي

319

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

خبر إسلام عدي بن حاتم كان عدي بن حاتم نصرانيا ، وهو ابن حاتم الجواد المشهور ، وكان امرءا شريفا في قومه ، وكان يأخذ من قومه المرباع ، ( وهو ربع ما يصلهم من غنائم الحروب . كان العرب يجعلون ذلك للرئيس منهم ) فلما سمع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودعوته ، كره دعوته ، وترك قومه ولحق بنصارى الشام . قال عديّ : « فكرهت مكاني هناك أشد من كراهتي له ( أي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) فقلت : لو أتيته فإن كان ملكا أو كاذبا لم يخف عليّ ، وإن كان صادقا اتبعته . فخرجت حتى أقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، فدخلت عليه وهو في مسجده ، فسلّمت عليه ، فقال : من الرجل ؟ فقلت : عديّ بن حاتم ! فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فانطلق بي إلى بيته ، فو اللّه إنه لعامد بي إليه ( أي قاصد بي إلى الدار ) إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته ، فوقف لها طويلا ، تكلمه في حاجتها ، فقلت في نفسي : واللّه ما هذا بملك ! ثم مضى بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا دخل بي بيته ، تناول وسادة من أدم محشوّة ليفا فقذفها إليّ فقال : اجلس على هذه ، قلت : بل أنت فاجلس عليها . فقال : بل أنت . فجلست عليها ، وجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الأرض . فقلت في نفسي : واللّه ما هذا بأمر ملك . ثم قال : إيه يا عديّ بن حاتم ، هل تعلم من إله سوى اللّه ؟ قلت : لا . ثم قال : هل تعلم شيئا أكبر من اللّه ؟ قلت : لا . قال : ألم تكن ركوسيا ؟ ( قوم لهم دين بين النصارى والصابئة ) قلت : بلى . قال : أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع ؟ قلت : بلى . قال : فإن ذلك لم يكن يحلّ في دينك . قلت : أجل واللّه . ثم قال : لعلك يا عديّ إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجة أهله ، فو اللّه ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوّهم وقلة عددهم ، فو اللّه ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف ، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم ، وأيم اللّه ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم ! . . قال : فأسلمت .