محمد سعيد رمضان البوطي

317

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

إسلامه أنه يمنع وليس لنا أن نأذن له في الدخول ، أي كما إذا كانت الحالة تشعر بالاستهزاء أو بالمجاملة السياسية ابتغاء غرض معين كما هو شأن كثير من الأجانب اليوم . فأما إذا استأذن لنوم أو أكل ونحوه ، قال في الروضة : ينبغي أن لا يؤذن له في دخوله لذلك ، وظاهره الجواز : وقال غيره - أي غير النووي - لا يجوز لنا أن نأذن له في ذلك . قال الفارقي : « وفي معنى ذلك ، الدخول لتعلم الحساب واللغة وما كان في معناه . ولا خفاء أن موضع التجويز إذا لم يخش على المسجد ضرر ولا تنجيس ولا تشويش على المصلين » « 124 » . قلت : وأهم من ضرر التشويش ضرر الفتنة التي قد يتعرض لها المصلون بدخول نساء كافرات وهن بأزيائهن الفاضحة . ومثل الدخول للنوم والأكل في المنع ، الدخول للنظر في معالم البناء ونقوشه . ثانيا - حسن معاملة الوفود والمستأمنين : والفرق بين الوفد والمستأمن ، أن الأول قادم رسولا عن قومه وهو يكون دائما مكونا من عدة أفراد ، أما الثاني فقادم لنفسه يطلب الأمان في بلاد المسلمين ريثما يأخذ علما عنهم وعن الإسلام . فأما المستأمن فقد أمر اللّه بحسن استقباله والمحافظة عليه ثم إبلاغه مأمنه عندما يريد ذلك ، وذلك بصريح قوله : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ . . [ التوبة 9 / 6 ] . وأما الوفود ، فقد دلّ على هذا الحكم أيضا في حقهم ، القياس على المستأمن ، وعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حسن سياسته ومعاملته معهم ، فقد رأيت كيف أكرم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وفد ثقيف في القدوم والإقامة . ثالثا - أحق الناس بالولاية والإمامة أعلمهم بكتاب اللّه تعالى : ولذلك أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم عثمان بن أبي العاص على ثقيف ، فقد أعجبه ما رأى فيه من الحرص على فهم كتاب اللّه تعالى ولقد أصبح خلال الفترة التي أقامها في المدينة مع أصحابه ، أعلمهم بكتاب اللّه وأفقههم في الإسلام . والإمارة والولاية ليس كل منهما إلا مسؤولية دينية يراد منها إقامة الحكم والمجتمع الإسلامي فلا بدّ من توفر هذا الشرط فيهما . رابعا - وجوب هدم الأوثان والتماثيل : وليس من شرط وجوب ذلك أن يكون هناك من يعبدها أو يقدسها ، بل الحكم في ذلك عام وشامل لكل حالة ، لعموم الدليل هنا ، ولدليل أمره صلّى اللّه عليه وسلم بتحطيم تلك التماثيل التي استخرجت من جوف الكعبة ، مع أنها لم تكن تعبد كتلك

--> ( 124 ) إعلام الساجد للزركشي : 319 - 321 باختصار .