سيد جميلي

93

غزوات النبي ( ص )

خذها وأنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرّضع « 1 » . حتى أنه انتهى إلى ذي قرد ، وقد استنفذ منهم جميع اللقاح ، وثلاثين بردة ، قال سلمة : فلحقنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والخيل عشاء ، فقلت : يا رسول اللّه ، إن القوم عطاش ، فلو بعثتني في مائة رجل استنفذت ما في أيديهم من السّرح ، وأخذت بأعناق القوم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ملكت فأسجح » « 2 » . ثم قال : « إنهم الآن ليقرون في غطفان » . ثم ذهب الصريخ بالمدينة إلى بني عمرو بن عوف ، فجاءت الأمداد ولم تزل الخيل تنساب آتية ، والرجال على قدم وساق راجلين وعلى الإبل حتى انتهو إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بذي قرد . وكانت غزوة الغابة بعد غزوة الحديبية « 3 » . سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر ثم بعث عليه الصلاة والسلام سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر غمر مرزوق « 4 » .

--> ( 1 ) - الرضع : اللئام ، وكان العرب يقولون : فلأن لئيم راضع إذا كان موسوما باللؤم من طفولته ، وهو عندهم كأنه رضع اللؤم من أمه صغيرا ، أي إن اللؤم يخالط شحمه ولحمه وتكوينه . ( 2 ) - السجاحة : اليسر والسهولة ، وهي الرفق في الأمر ، فإنه متى تحققت النكاية بالعدو فإن العفو والسجاحة خليقان بالمنتصر . ( 3 ) - زعم ووهم جماعة من أهل السيرة والمغازي فقالوا أنها وقعت قبل الحديبية ، ولكن الصحيح أنها كانت بعدها ، والدليل على ذلك حديث مسلم ( 1807 ) . ( 4 ) - غمر مرزوق : ماء لبني أسد على ليلتين من فيد طريق الأول إلى المدينة - راجع هذه السرية في الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 84 ، 85 ) .