سيد جميلي
90
غزوات النبي ( ص )
وشطت نواها ، ونحن لا نأمن عدونا أن يخالفنا إليها ، فأخبرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن على كل نقب من أنقابها ملكا يحميها بأمر اللّه عز وجل ، ثم قفل حينئذ ، فما هو إلا أن نزل المسلمون المدينة ، وبقوا ليالي ، وأغار عليهم عيينة بن حصن ، من بني عبد اللّه بن غطفان ، فاكتسوا لقاحا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفيها رجل من بني غفار ، وامرأة منها أيضا فأجهزوا على الرجل الغفاري ، وحملوا المرأة واللقاح . وقد كان أول من نذر بهم سلمة عمرو بن الأكواع الأسلمي ، وكان ناهضا إلى الغابة ، فلما علا ثنية الوداع نظر إلى خيل الكفار ، فصاح فأنذر المسلمين ، ثم نهض في آثارهم ، فأبلى بلاء عظيما ، ورماهم بالنبل حتى استنفذ ما كان بأيديهم ، فلما وقعت الصيحة بالمدينة ، فكان أول من أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الفرسان المقداد بن الأسود ، ثم عبّاد بن بشر بن وقسن من بني عبد الأشهل ، وسعد بن زيد من بني عبد الأشهل ، وأسيد بن ظهير أخو بني حارثة ، وعكاشة بن محصن الأسدي ، ومحرز بن نضلة الأسدي الآخرم ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، أخو بني سلمة ، وأبو عياش بن زيد بن الصامت أخو بني زريق . فلما اجتمعوا جميعا أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سعد بن زيد ، وقيل : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعطى فرس أبي عياش معاذ بن ماعص ، أو عائذ بن ماعص ، وكان أحكم للفروسية من أبي عيّاش ، وأول من لحق بهم : فمحرز بن نضلة الآخرم ، فقتل رضي اللّه عنه ، وكان على فرس لمحمود بن مسلمة من بني عبد الأشهل ، أخذه إذ كان صاحبه غائيا ، فلما قتل رجع الفرس إلى آرية « 1 » في بني عبد الأشهل وقيل : بل قتله عبد الرحمن بن عيينة بن حصن ، فركب فرسه ، ثم قتل سلمة عبد الرحمن ، واسترجع الفرس « 2 » .
--> ( 1 ) - آرية : المكان الذي كان الفرس مربوطابه . ( 2 ) - كان اسم فرس المقداد : سبحة ، وقيل : بل كان اسمه بعزجة ، وفرس معاذ به رقسن : لماع ، وفرس عكاشة بن محصن الأسدي : ذو اللمة ، وفرس سعد به زيد : لاحق ، وفرس أبي قتادة : جروة ، وفرس أسيد بن ظهير : مسنون ، وفرس أبي عياش : جلوة ، والفرس الذي ركب الآخرم اسمه : الجناح .