سيد جميلي

88

غزوات النبي ( ص )

منها ، فتسوروا الدار ، ولم يدعوا بابا من أبوابها إلا استوثقوا منه من خارج ، ثم أبوا العلية التي هو فيها ، فاستأذنوا عليه ، فقالت امرأته من أنتم ؟ فقالوا : أناس من العرب ، فقالت : ذاكم صاحبكم ، فأدخلوا ، فلما دخلوا ، واغلقوا الباب على أنفسهم ، أيقنت بالشر وصاحت ، فهموا بقتلها ، ثم تذكروا نهي النبي صلى اللّه عليه وسلم عن قتل النساء ؛ فأمسكوا عنها ثم تعاوروه بأسيافهم وهو راقد على فراشه ، أبيض في سواد الليل كأنه قبطية « 1 » . ووضع عبد اللّه بن عتيك سيفه في بطنه حتى أنفده ، وعدو اللّه يقول : قطني قطني « 2 » . ثم نزلوا ، وكان عبد اللّه بن عتيك سيىء البصر ، فوقع ، فوثئت رجله ، فحمله أصحابه ، حتى أتوا منهرا « 3 » منه مناهرهم . فدخلوا فيه واستتروا عن الأعين ، وخرج أهل الآطام ، وأوقدوا النيران في كل وجه وصوب ، فلما يئسوا رجعوا ، فقال المسلمون : كيف لنا ، وأن نعلم أن عدو اللّه قد مات ؟ فرجع أحدهم ودخل بين الناس ثم رجع إلى أصحابه ، فذكر لهم أنه وقف مع الجماعة ، وأنه سمع امرأته تقول : واللّه لقد سمعت صوت ابن عتيك ، ثم أكذبت نفسي ، وقلت أنّى ابن عتيك بهذه البلاد ! ثم إنها نظرت في وجهه ، فقالت : قاض وإله يهود . . . قال : فسررت ، وانصرف إلى أصحابه يزف إليهم بشرى هلاك عدو اللّه . فرجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبروه وتداعوا في قتله ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : هاتوا سيوفكم فأروني إياها ، فقال عن سيف عبد اللّه بن أنس : هذا قتله ، أرى فيه أثر الطعام .

--> ( 1 ) - القبطية : هي ثياب من كتان ، وهي منسوبة إلى القبط . ( 2 ) - قطني قطني : حسبي وكفاني . ( 3 ) - المنهر : هو الشق في الحصن ، وهو نافذ ينبجس منه الماء .