سيد جميلي
75
غزوات النبي ( ص )
وذكر ابن إسحاق عن الزهري عن عبد اللّه بن عبد اللّه ، وغيره أن المقاول لسعد بن عبادة إنما كان أسيد بن حضير ، وهذا هو الصحيح « 1 » . والوهم لم يعر منه أحد من بني آدم إلا من عصم اللّه تعالى . غزوة الخندق ( غزوة الأحزاب ) « 2 » ثم كانت غزوة الخندق في شوال من السنة الخامسة للهجرة ، وهذا ما قاله المؤرخون وأصحاب المغازي ، والثابت أنها كانت في السنة الرابعة ، ويرجح ذلك حديث ابن عمر « عرضت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ، ثم عرضت عليه يوم الخندق ، وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني » . ولذلك صح أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة فقط - أي بين أحد والخندق - وأنها قبل دومة الجندل بلا أدنى شك في ذلك . وسببها أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وسلام بن مشكم النضريون وهدى بن قيس ، وأبو عمار - الوائليان ، وهم حزب الأحزاب ، خرجوا فأتوا مكة داعين إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وواعدين من أنفسهم بعون من انتدب إلى ذلك ، فأجابهم أهل مكة إلى ذلك ، ثم خرج اليهود المذكورون إلى ( غطفان ) فدعوهم إلى مثل ذلك فأجابوهم فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عينية بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري على بني فزارة ، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرة ، ومسعر بن
--> ( 1 ) - جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 161 - 163 . ( 2 ) - زاد المعاد ( 3 / 269 ) وتاريخ الطبري .