سيد جميلي

45

غزوات النبي ( ص )

اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشكا إليه ضيق حاله ، فكلمه في أن يبيعه وأصحابه طعاما ، ويرهنونه سلاحهم ، فأجابهم إلى ذلك . ثم رجع سلكان إلى أصحابه ، فأخبرهم ، فأتوه ، فخرج إليهم من حصنه ، فتماشوا ، فوضعوا عليه سيوفهم ، ووضع محمد بن مسلمة مغولا « 1 » ، كان معه في ثنّته « 2 » فقتله ، وصاح عدو اللّه صيحة شديدة أفزعت من حوله وأوقدوا النيران ، وجاء الوفد حتى قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من آخر الليل ، وهو قائم يصلي ، وجرح الحارث ابن أوس ببعض سيوف أصحابه ، فتفل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبرئ ، فأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قتل من وجد من اليهود لنقضهم عهده ، ومحاربتهم للّه ورسوله . غزوة أحد « 3 » لما دارت على الظالمين الدوائر في غزوة بدر ، وراح أشراف قريش بين قتيل وجريح وأسير أخيذ ، فظل أبو سفيان بن حرب يؤلّب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى المسلمين ، ويجمع الجموع ويحشد الحشود ، قيل : إنه جمع زهاء ثلاثة آلاف من قريش ، والحلفاء ، والأحابيس وجاؤوا بنسائهم لئلا يفروا ، وليحاموا عنهن ، ثم أقبل بهم نحو المدينة ، فنزل قريبا من جبل أحد بمكان يقال له ( عينين ) وكان ذلك يوم السبت لسبع ليال خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجره ، أي من السنة الثالثة .

--> ( 1 ) - المغول : حديدة دقيقة لها حد ماض ، وقفا . ( 2 ) - الثنة : ما كان دون السرة ، وفوق العانة . ( 3 ) - بتصرف من زاد المعاد ( 3 / 192 ) وراجع أيضا ابن هشام ( 3 / 41 ) بتحقيق الدكتور الشيخ أحمد حجازي السقا ، طبقة دار التراث العربي . وتاريخ الطبري ( 2 / 187 ) .