سيد جميلي
41
غزوات النبي ( ص )
وانقطع يومئذ سيف عكاشة بن محصن ، فأعطاه النبي صلى اللّه عليه وسلم جزلا من حطب فقال : - « دونك هذا ، فلما أخذه عكاشة وهزه عاد في يده سيفا طويلا شديدا أبيض ، فلم يزل عنده يقاتل به ، حتى قتل في الردة أيام أبي بكر . ولقي الزبير عبيدة بن سعيد بن العاص ، وهو مدجج في السلاح لا يرى منه إلا الحلق ، فحمل عليه الزبير بحربته ، فطعنه في عينه فمات ، فوضع رجله على الحربة ، ثم تمطى فكان الجهد أن نزعها وقد انثنى طرفاها . قال عروة : فسأله إياها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأعطاه إياها ، فلما قبض أبو بكر رضي اللّه عنه فسأله إياها عمر ، فأعطاه إياها ، فلما قبض عمر ، أخذها ، ثم طلبها عثمان ، فأعطاه إياها ، فلما قبض عثمان ، وقعت عند آل علي ، فطلبها عبد اللّه بن الزبير ، وكانت عنده حتى قتل « 1 » . قال رفاعة بن رافع : « رميت بسهم يوم بدر ، ففقئت عيني ، فبصق فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودعا لي ، فما آذاني منها شيء » . ولما انقضت الحرب أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى وقف على القتلى فقال : - « بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم ، كذبتموني وصدقني الناس ، وخذلتموني ونصرني ، وأخرجتموني وآواني الناس » . ثم أمر بهم فسحبوا إلى قليب من قلب بدر ، فطرحوا فيه ، ثم وقف عليهم فقال : - « يا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا فلان ، ويا فلان ، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه ، ما تخاطب من أقوام قد جيّفوا ؟ فقال : والذي نفسي بيده ، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون الجواب » « 2 » .
--> ( 1 ) - أخرجه البخاري في الصحيح . ( 2 ) - أخرجه البخاري ( 5 / 187 / 3980 ) عن ابن عمر في المغازي وفي نفس الباب عن ابن شهاب ( 5 / 203 / 4026 ) .