سيد جميلي
38
غزوات النبي ( ص )
رجلا منهم إلا ملأت عينيه ، وشغلوا بالتراب في أعينهم ، وشغل المسلمون بقتلهم . وفي حديث عبد اللّه بن صعير أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر فأخذ كفا من الحصى بيده ، ثم خرج فاستقبل القوم فقال : شاهت الوجوه ، ثم نفحهم بها ثم قال لأصحابه : ( احملوا ، فلم تكن إلا الهزيمة ، فقتل اللّه من قتل من صناديدهم ، وأسر من أسر منهم ) . أنزل اللّه تعالى في شان هذه الرمية ، على رسوله صلى اللّه عليه وسلم قوله تعالى : - « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ) « 1 » . وقد ظن طائفة أن الآية دلت على نفي الفعل عن العبد ، وإثباته للّه ، وإنه هو الفاعل الحقيقي ، وهذا غلط وفساد منهم من وجوه عديدة مذكورة عند أكثر أهل العلم من المفسرين وفي غير هذا الموضع . كانت الملائكة يومئذ تبادر المسلمين إلى قتل أعدائهم ، قال ابن عباس : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وسوط الفارس فوقه يقول : أقدم حيزوم ، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيا ، فنظر إليه ، فإذا هو قد خطم أنفه ، وشق وجهه كضربة السوط ، فاخضر ذلك أجمعه ، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ( صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة ) « 2 » . وقال أبو داود المازني : « إني لأتبع رجلا من المشركين ؛ لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قد قتله غيري » « 3 » .
--> ( 1 ) - الأنفال ( 8 / 17 ) معنى الآية أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد ثبت له ابتداء الرمي ، وقد نفى الله عنه الإيصال الذي لم يحصل برميته ، فالرمي يراد به الحذف والإيصال ، فأثبت لنبيه الحذف ، ونفى عنه الإيصال . ( 2 ) - أخرجه مسلم في الصحيح ( 1763 ) من حيث عمر - رضي الله عنه - . ( 3 ) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 1 / 30 ) .